التقى ستون شاعراً وشاعرة في الإمارات على كتابة قصيدة مشتركة مؤلفة من 120 بيتاً من الشعر الشعبي أو النبطي، والتسمية الثقافية الأدبية لا تهم هنا، بقدر أهمية القصيدة التي جاءت في زمن الحرب، وموضوعها إنساني إبداعي بالدرجة الأولى، وهي أوّل أدب إماراتي يظهر في بحر الأسبوع الأول من الحرب يدين العدوان الغاشم على الإمارات، ويسجّل بالشعر الوطني الصّافي إرادة الصمود، والروح المعنوية العالية لوطن جميل اختارته شعوب العالم، وانتمت إلى روحه الإنسانية الحرّة..
مبادرة شعرية وطنية جماعية تعكس دور الأدب والفن والثقافة عموماً في التصدّي لأعداء الوطن والحياة بالكلمة الصادقة، بل، بهذا الصوت الشعري الصادق الذي تكثّف في قصيدة واحدة هي موقف وطني واحد.
إن الشعر بشكل خاص، هو أسرع أشكال الفنون في التفاعل مع الحدث السياسي الذي يفرض حيثياته ومفرداته بالقوّة المسلّحة، غير أن الشعر في الوقت نفسه هو أيضاً قوّة تتمثل في قوّة الكلمة الأدبية الإبداعية، وقوّة الفن، وقوّة الإنسان المدني المتحضّر الذي يلجأ إلى سلاح الأدب والثقافة حين يجد نفسه في موقع الدفاع عن نفسه بحق مشروع أخلاقي ودولي وقانوني، ثم إن الثقافة أيضاً هي سلاح أخلاقي قانوني يلجأ اليها كل من هو حضاري في فكره، وكل من هو مدني في سلوكه بعيداً عن طبائع العنف، وثقافة الموت التي لا تخلّف وراءها سوى القبح والجهل والخراب.
جاء ردّ شعراء الإمارات بالكلمة وأدبها وأخلاقياتها، وذلك بالشعر الذي هو ديوان العرب سواءً كان بالشعبي أو النبطي أو الفصيح، ويعرف العرب أن الشعر تاريخ ووثيقة وشهادة، تجتمع فيه وقائع الحرب والسلام، كما تجتمع في الشعر الأخلاق والقيم والحكمة.
في كل الأحوال، هذه لحظة عربية تاريخيّة، لا يجري توثيقها، فقط، بالإعلام وبالمقالة الصحفية والتحليل الصحفي اليومي المواكب ليوميات الحرب، بل الأدب أيضاً وثيقة يومية حين يكون الشاعر شاهداً على ما يرى، ويسمع، ويعيش.
الشعراء العرب في البلدان التي تعرّضت للعدوان الإيراني، وغيرهم من شعراء الوطن العربي كلّه تتحوّل قصائدهم ونصوصهم إلى وثائق وتاريخ وشهادات، بل، أكثر من ذلك، أن اللوحة في الحرب هي أيضاً وثيقة والأغنية الوطنية تاريخ، والعمل المسرحي شهادة، والقطعة النثرية الأدبية موقف، والرواية سردية ميدانية حيّة، والثقافة عموماً جبهة ومواجهة.
هكذا، تتحول الكتابة، في مثل هذه الظروف التي يمر بها العرب والمنطقة بشكل عام إلى واجب وموقف، ودفاع عن الذات والمكان والهوية.
[email protected]