«الإمارات تقرأ، الإمارات ترتقي»، كانت تلك الجملة واحدة من أدبيات المقاربة بين المجتمع الإماراتي، وبين ثقافة القراءة، فضلاً عن أدبيات عديدة محورها القراءة، وبخاصة في شهر آذار/ مارس الجاري، شهر القراءة الوطني المنتظم في الدولة، الشهر الربيعي أو الشتائي أو الغنائي الذي ينسجم روحياً ووجودياً مع فعل القراءة، الفعل الحضاري الحيوي في الدولة.
تقرأ الإمارات في إطار مجتمع ثقافة ومجتمع مثقفين، وتقرأ الإمارات في إطار مجتمع جامعات ومؤسسات تعليم راقية، ومعاهد تأهيل وتمكين وتدريب،.. وتقرأ الإمارات باللغة العربية الأصل والأم أولاً، ثم تقرأ بلغات العالم الحيّة بحكم التعايش الآمن لجنسيات الشرق والغرب المقيمة على أرض الدولة، وتقرأ الإمارات لتعميق وتكريس ثقافة الحياة والرخاء والبناء والتعمير، وتقرأ الإمارات لكي تؤكد على حضورها الراقي في العالم، وتقرأ لكي ترفع من شأن قيم السلام والمحبة والتعايش والتسامح.. تقرأ لترتفع، وتسمو، وتنتصر..
تلك هي منطلقات القراءة في الإمارات. إنها مبادئ وقيم وسلوكيات، وليست دعاية ولا تعبئة أو توظيفاً لعقائد وأيديولوجيات، بل، القراءة من أجل العلم. القراءة من أجل الإنسان، القراءة من أجل التنمية، والقوّة والتكوين.. تكوين إنسان ينظر أمامه، ولا يتلفت خائفاً من العالم، بل، يشارك في بناء العالم الذي يتسع فقط للجمال والصداقة والتعارف..
في هذا الوقت تقرأ الإمارات، وفي كل الأوقات، لا يعوقها ولن يعوقها ظرف عابر أو أزمة طارئة، أو لحظة معقّدة.. تقرأ لأن الكتاب وعد وعهد، ولأن الكتاب خيار ودليل، ولأن الثقافة في الإمارات رؤية ومشروع وقطاع ومؤسسات على شكل دوائر مترابطة متكاملة، بمعنى الماضي والحاضر، والمستقبل، وبمعنى التراث والمعاصَرة والحداثة، وبمعنى الحوار القائم دائماً مع حضارات وثقافات وأفكار شعوب ودول العالم على قاعدة احترام عقل الآخر، ولغته، وحقه في الحياة والمعرفة.
إذْ يتحدث الإماراتي عن ظاهرة القراءة في بلاده، فإنه ينطلق من مشاريع ومبادرات شهرية وعشرية ومستقبلية. آذار شهر القراءة في الدولة، وعشرية القراءة انطلقت في العام ٢٠١٦، وتنتهي مع انتهاء ٢٠٢٦ لتصبح القراءة بعد ذلك حركة إبداعية إنتاجية مرتبطة بالمستقبل، وزمنه اللانهائي. زمن الحلم والإبداع والطاقة الإيجابية دائماً الناجمة عن فعل القراءة، والحضور المادي والمعنوي للكتاب.
الإمارات تقرأ.. الإمارات توقّع اسمها في عهدة المستقبل.