إبراهيم الهاشمي
ما تمر به منطقتنا الخليجية ككل، ووطننا الإمارات بشكل خاص من عدوان غاشم وغير مبرر وغير منطقي، من قبل جمهورية إيران الإسلامية، أوضح لنا العديد من الأمور، وأكد لنا الكثير من الإيجابيات، وأثبت لنا الكثير من الحقائق.
مما وضح لنا وبشكل قاطع وجلي، أنه «ما حك جلدك مثل ظفرك»، وأننا كدول خليجية في جزيرة العرب مستهدفون بشكل أو بآخر، ولن تنفعنا إلا أنفسنا، وأن لحمتنا الخليجية ووقوفنا بشكل واحد ومترابط ومنسق، هو ما يؤكد قوتنا جميعاً، ويجعلنا عصيين على الكسر، وأن وقوفنا بشكل جماعي أمام العدوان الذي نتعرض له وبتنسيق عسكري واستراتيجي ودبلوماسي، هو قوتنا في وجه أعدائنا وخصومنا، ومن يريد بنا سوءاً.
أم الإيجابيات فهي لا تعد ولا تحصى، وأولها قدراتنا العسكرية التي ظهرت بجلاء في صد أي عدوان كان، ومن أي جهة كانت، وبشكل عملي وواضح، وبتكنولوجيا متطورة جداً، تدار بسواعد أبنائنا، وأن قدراتنا العسكرية كبيرة وإمكاناتنا هائلة ورجالنا مدربون مؤهلون بشكل عال وعصي على الكسر، هذا من جهة، أما الأهم من ذلك فقد وضح في حكمة قياداتنا في التعامل مع هذا الظرف الشديد الخطورة بالحكمة والروية والعقلانية والوعي السياسي والإنساني، وما اللحمة الاجتماعية والتكاتف المجتمعي من قبل أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، إلا دلالة أخرى تثبتها الأيام بوعي هذه الأمة وثقتها بقيادتها ومدى ترابطها وقوة بنيانها، والتزامها بتوجيهات قيادتها وتعاملها مع الأحداث، بشكل متميز من الحرص وحب الوطن والإيمان والالتزام بالتوجيهات، وظهرت وسائل إعلامنا بشكل رصين في نقل الخبر والتعامل معه بحيادية واضحة ورصانة إعلامية ومهنية.
الحقائق كثيرة، وأهمها أننا كمجموعة خليجية ظهر تكاتفنا وتعاضدنا جلياً، أمام هذا الحدث الكبير، صفاً واحداً قوياً، يتعامل بقلب رجل واحد، يتداعى بقوة وحرص لنصرة شقيقة وأخيه وجواره وذمته، والدفاع عن مقدراته وأهله وناسه، يدافع عن عروبته ومكتسباته، يكتب تاريخاً مجيداً من التعاضد والتكاتف والتعاون، من أجل المصلحة العامة للجميع دون استثناء، ويؤكد مدى الحنكة في التعامل مع الأمور، وعدم الانجرار وراء هذا الطرف أو ذاك، يعرف أن الحرب لا تجر إلا الدمار والخراب للجميع، فينأى بجانبه عنها، يوظف كل قدراته وإمكاناته السياسية والاقتصادية، لمنعها وتجنب أضرارها، ولا ينساق وراء المهاترات والادعاءات.
حفظ الله لنا قادتنا وسدد خطاهم، وألهمهم الخير والصواب، وحفظ لنا وعلينا أوطاننا، في أمنٍ وسلام وأمان.