أنهيت رواية (الأسلاف) للكاتبة النيوزلندية (كيري هولم 1947-2021)، وتنفست الصعداء، كما يقولون، لا لأن الرواية طويلة (600 صفحة من القطع الكبير وبخط صغير)، بل لأن السرد متشابك، أو متقطّع، وأحياناً، تغيب القصة أو تغيب الحكاية، وليس أمامك إلّا الشعر الذي لا تجد فيه أبطالاً يتحدثون أو يتحركون، بل تجد اللغة في ذروة صفائها الغنائي وحسب، فلا تعرف أين أنت، هل أنت في رواية أم في قصيدة، وربما لهذا السبب رفض الناشرون رواية (الأسلاف) أكثر من مرّة، واعتبروا شعريتها العالية ضربة للرواية، ومع ذلك، نشرت الرواية، وفازت بالبوكر البريطانية.
لا أسلاف في رواية (الأسلاف) ولا فيها أعراق أو سلالات سوى ذلك الجنس البشري البسيط والغامض الذي يبدو أن بطلة الرواية (كيروين هولمز) تنتمي إليه، أما كيروين هذه، ويبدو أنها بحسب المترجم (فادي الطويل) هي ذاتها الروائية كيري هولم، فهي عازفة على الجيتار، وتحب الطعام، والرسم، وصيد السمك والتدخين، تلتقي طفلاً في السابعة من عمره، ومن خلاله تتعرّف إلى أهله، ويظهر أن رجلاً قد تبنّاه (جوجيلالي)، لكنه طفل غير عادي، جريء، فوضوي، مغامر، وبطلة الرواية (امرأة من بحر ونار) تختلط في ذاتها المحبة للحياة الكثير من التناقضات، تمرض وتتحدى المرض والطب، كما لو أنها تضفي على ذاتها شكلاً من أشكال الأسطورة.
توقفت عند الحجارة الكريمة في الرواية، (الجارنيت يعطي الشجاعة، والفيروز يهدّئ، الحجر الأخضر يعظم، العقيق ينشط، المَرجان خجول، لكنه مملوء بالذاكرة القديمة، أما الزبرجد فينشط الفكر، مفعماً بالحيوية مثل الدلفين في عرض البحر).
في الرواية، كتب، ورياضات قتالية روحية مثل (الإيكيدو)، الرياضة التي وجدتها أيضاً نفسها في رواية (ألف) ل(كويلهو)، وكيروين تقول: «إذا أردت معرفة شخصية إنسان، فاقرأ عناوين مكتبته..».
كلام كثير في الرواية (الطبعة الأولى 2024 عن دار منشورات رامينا في لندن)، ثرثرة، وصخب، وشجار في المطاعم، وحوارات موجزة، وأخرى مسترسلة، شعر كثير، وفلسفة أقل، بشر يحبّون الحياة، وطفولة أكبر من عمرها، ثم الكثير من الشاي أو شرب الشاي، وموسيقى على الجيتار، ومن جماليات الرواية إقبال كيروين على الحياة في الشارع، وفي الهواء الطلق، هناك بلا أسلاف..
حياة في الهواء الطلق
17 مارس 2026 02:22 صباحًا
|
آخر تحديث:
17 مارس 02:46 2026
شارك