ما هو درس الدروس في هذه التحديات التي تواجهها الإمارات ودول مجلس التعاون كافة؟ عند مراجعة الحسابات بدقة يتبيّن أن هذه المنطقة العربية، الأسرع تنميةً، خصوصاً في دولة الإمارات، التي حققت تألقاً فريداً إقليمياً وعالمياً، قد أحسنت الظن بالأيام.
القاعدة التي استندت إليها التنمية الإماراتية قائمة على تحليل علمي للخيبات التي منيت بها بلدان كثيرة، عربية وإسلامية وعالمثالثية. كانت الأدواء الفتّاكة، متمثلةً في انهيارات متماثلة: سياسة داخلية قمعية، اختناقية، فساد إداري ومالي، فشل اقتصادي وتفكك اجتماعي، عدم انفتاح على العالم، تجاهل لما يحدث على الساحة العالمية من تطور تكنولوجي وتحول معلوماتي ورقمي وشبكي، وكانت النتيجة تجنّب تلك المآزق والمزالق.
تلك الاستنتاجات أدت إلى إرساء نظرية تحتاج إلى المزيد من البحوث والدراسات الاستشرافية، مفادها أن تجنُّب أخطاء الأنظمة الفاشلة، هو الحل المثالي. هذا منطق سليم، سوى أنه لا ضرر في تذكّر نظرية أبي الطيب: «أعلى الممالك ما يُبنى على الأسلِ». بعض المثقفين لا يروقهم سماع أن الأجيال العربية لم تكن أحياناً تنظر إلى الشعر كمخازن للفكر والفلسفة أيضاً. عدد كبير من ميراثنا الشعري هو هكذا، نظريات مضغوطة في بيت أو شطر بيت. المتنبي في هذا المطلع الاستراتيجي لا علاقة له بالخيال الشعري. قال القلم لو كنت مدرس أدب لقلت للطلاب: الشاعر يعني أن الدولة تشاد على القوة الدفاعية. خلق الحياة تأسس أصلاً كنظام قائم على جهاز مناعة. ما من نبات أو حيوان أو إنسان يولد إلا ومعه مناعته. يولد ومعه وزارة دفاع وقوات مسلحة، ويظل الجهاز في حالة تأهب قصوى لمواجهة التحديات، من الفيروسات والأغذية الضارة والجروح. هذا دليل على أن بناء القوّة ضرورة حيويّة، لا مجرّد خيار محتمل.
الإدارة الفائقة لا ترهبها المفاجآت، لأنها بعد تدارك الأمور بالحكمة والبصيرة، ستستأنف التنمية، ولكن بالتركيز على الجانب الذي لم ينل حقه كاملاً في التنمية. ولعلها تضع المبدأ في صميم مناهج التربية.
لزوم ما يلزم: النتيجة الاطمئنانية: مناعة الدولة الحديثة لم تعد تقوم على الجيوش الجرارة، والإمارات لها قاعدة تكنولوجية خارقة في الذكاء الاصطناعي.
[email protected]
آفاق استئناف الإيقاع التنموي
19 مارس 2026 00:20 صباحًا
|
آخر تحديث:
19 مارس 00:20 2026
شارك