الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

مفارقات الخوارزميات في الإبداع

23 أبريل 2026 00:26 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 00:33 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تفكّرتَ مليّاً في المشاهد التراجيكوميديّة، التي يحيكها الذكاء الاصطناعي في ميادين الإبداع؟ ليس من دماثة الأخلاق، اقتحام المواضيع بقسوة. لكن قيل: «في الصراحة راحة». توصيف الحال بلا قفازات: المجالات المذكورة ليست في عصرها الذهبي. الطينة المبلولة المضافة، هي واجب الاعتراف النزيه، بأن المقارنة بين الحاضر والماضي في الإبداع، تحتاج إلى قطار آلة الزمن. بتعبير الطغرائي: «أضعتَ صفوكَ في أيّامك الأُوَلِ».
وقاك الرحمن تذكُّر أبي تمام: «إن شئتَ أن يسودّ ظنّك كلهُ.. فأجِلْهُ في هذا السواد الأعظمِ». اليوم تحلّق في فضاءات ثلاثيّ مثل شوقي، السنباطي، أم كلثوم، فيخيّل لك أنهم عاشوا في القرون الخالية. مع حفظ الألقاب، يطير بك الخاطر إلى ابن الرومي في رائعة هجاء مطرب: «مجلسهُ مأتم اللذاذات والقصف وعرسُ الهموم والسدمِ.. كأنني طول ما أشاهدهُ.. أشرب كأسي ممزوجةً بدمي.. نبرته غصّةٌ وهزّتهُ.. مثل نبيب التيوس في الغنمِ».
لكن، لأهل زماننا أن يشكروا المقادير، على تطفّل الذكاء الاصطناعي على ملاعب الإبداع. فالآلة الذكية لا تختال في الأرض ببالونات فنّية جوفاء، ولا تدّعي أنها تناطح قمم الأساطين. هي في نظرك أقلّ حتى من بهيمة الأنعام. لهذا تراك إذا انبرت بتلفيق كلمات وتخليق لحن، غمرْتها بالتصفيق والتشويق: لله درّها من آلة جامدة، ترصف كلاماً ليس بالنثر ولا الشعر، وتلحّنه وهي تلحن فيه، وكأنها تبزّ ابن الرومي القائل: «ولا أنا المفهمُ البهائم والطير سليمانُ قاهرُ المردةْ».
شهادة حق، إن الذكاء الاصطناعي الذي يرسم لوحة شخابيط ولخابيط، أو يكتب مشهداً مسرحياً كوميدياً اختلاقه يفوق شكله ومضمونه، لهو إحدى معجزات العصر، وتجسيد للسحر، ما يبعث الخوارزميات على الفخر، في حين أن عبث العابثين بقيم الفن والإبداع، من الآدميين، افتراء على الثقافة، ونيل فاضح واضح من الذوق العام. لكن، ما أضيع الفن لولا فسحة الأمل في مستقبل الذكاء الاصطناعي. حالُ تردّي الفنون لن تدوم على حال، ففي أقل من خمسة عقود، ستغيّر الخوارزميات المبدعة وجه الآداب والفنون. كيف تتخيّل روبوتاً حوى في خزائن ذاكرته كل إبداع الأمم والشعوب بكل اللغات وكل المقامات والأجناس الموسيقية، وكل الفنون التشكيلية.
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: الأمل وطيد في أن يمسك الذكاء الاصطناعي بزمام النقدين الأدبي والفني. انتظروا.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه