الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حرج ألماني بامتياز

15 يونيو 2026 01:18 صباحًا | آخر تحديث: 15 يونيو 01:18 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في مطلع يونيو/ حزيران الجاري، فشلت ألمانيا في الحصول على مقعد غير دائم لها في مجلس الأمن الدولي، خلال تصويت سرّي جرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث تفوقت عليها كل من البرتغال والنمسا بفارق كبير، وتمكنتا من حجز مقعديهما عن مجموعة أوروبا الغربية.
ينظر إلى هذه الخسارة على أنها تمثل انتكاسة مهمة للدبلوماسية الألمانية، وتعكس تراجعاً للثقة الدولية بالسياسة الخارجية لبرلين، بالنظر إلى المكانة التي تمتعت بها لعقود داخل الأمم المتحدة. إذ إن ألمانيا تعتبر من أكبر المساهمين الماليين في الأمم المتحدة، ولطالما ارتبط اسمها، تاريخياً، بالدفاع عن القانون الدولي، والتعدّدية، وحقوق الإنسان، ما جعلها تحظى بصورة إيجابية لدى دول كثيرة.
غير أن ما حدث في هذه الانتخابات شكّل صدمة لها، خصوصاً أنها اعتادت على الفوز بعضوية مجلس الأمن غير الدائمة، كلما ترشحت، كما أنها بذلت جهوداً كبيرة، في الأشهر الأخيرة، لتحقيق هذا الفوز، وتصرفت بكثير من الثقة كما لو أن هذا الفوز كان مؤمّناً في جيبها، أو أنه مجرّد تحصيل حاصل. وبالتالي فقد شكلت النتائج التي أسفرت عنها هذه الانتخابات حرجاً بالغاً لحكومة برلين، مع حصولها على 104 أصوات مقابل حصول البرتغال على 134 صوتاً، والنمسا على 131 صوتاً، ما أثار جدلاً كبيراً لدى الأوساط السياسية، وفي الداخل الألماني.
ويرى كثير من المراقبين أن حرب الإبادة الإسرائيلية في غزة وعدم اتخاذ ألمانيا موقفاً صريحاً مناهضاً لها، واستمراها في دعم إسرائيل بالأسلحة والعتاد، والتغطية على جرائمها بذريعة ما يسمى «حقها في الدفاع عن النفس» كانت العامل الأبرز، من بين ملفات أخرى، في خسارتها عضوية مجلس الأمن.
فهناك دول كثيرة ترى في استمرار الدعم الألماني للحرب الإسرائيلية على غزة نوعاً من الانقلاب على مواقفها التقليدية تجاه القانون الدولي وحقوق الإنسان، ويمثل نموذجاً صارخاً على المعايير المزدوجة لسياسة برلين الخارجية. فضلاً عمّا تظهره استطلاعات الرأي من وجود فجوة كبيرة بين مواقف قطاعات واسعة من الرأي العام، وبين سياسات الحكومة في برلين، لا سيما تجاه حرب الإبادة الجماعية في غزة.
بهذا المعنى، فإن نتائج التصويت تعكس رفضاً لسياسة الحكومة الألمانية تجاه الحرب الإسرائيلية على غزة، لدى الكثير من الدول، خصوصاً لدى دول الجنوب العالمي، في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، والتي أصبحت تلعب دوراً متزايداً في تشكيل موازين التصويت في الأمم المتحدة. ومع أن برلين حاولت أن تصرف النظر عن موقفها من إسرائيل وحربها على غزة، بادعاء أن سبب خسارتها يعود إلى دعمها لأوكرانيا، إلا أنها سرعان ما اكتشفت أن حجتها واهية، وأن من فازوا عليها هم أيضاً يدعمون أوكرانيا. لكن يبدو أن لعنة غزة بدأت تطارد الدول التي تواطأت ضدها، فهل تذهب غزة إلى فرض عقابها الخاص؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة