الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

المرض والتعلق ب «قشة» العلاج

16 يونيو 2026 00:10 صباحًا | آخر تحديث: 16 يونيو 00:11 2026
دقائق القراءة - 3
شارك
share
احتلت أخبار أدوية جديدة لعلاج السرطان عناوين الأخبار في الفترة الأخيرة، من حقنة «تستهدف» الورم ويمكنها علاج الأورام في مرحلة متأخرة تستعصي على العلاجات الأخرى إلى قرص يومي بديل لحقن العلاج الكيماوي.
طبيعي أن الأبحاث لا تتوقف، وتمولها شركات الأدوية في أغلبها، لتطوير علاجات جديدة لأمراض مزمنة ومستعصية. لكن تلك الدفعة بأكثر من علاج والتركيز الإعلامي عليها مرة واحدة يلفت النظر حقاً. وهذا ما دفعني للبحث في كل تلك الأدوية الجديدة التي يجري الحديث عنها، وبعضها في طور التجريب مثل الدواء الذي تطوره شركة «جونسون أند جونسون».
دون الغرق في جدل علمي و«تصعيب» الأمر على غير الأطباء، يمكن فهم كيف أن المريض مثل «الغريق الذي يتعلق بقشة» كما يقول المثل. حتى لو لم تكن القشة وسيلة نجاة مضمونة، لكن الأمل لا ينقطع في الشفاء أبداً. إنما الخلاصة أن كل تلك الأدوية الجديدة ليست «مبهرة» تماماً كما يتم تصويره في الإعلام. فهي في النهاية مثبطات لمستقبلات بروتينية في جدران الخلايا تحد من المرض.
صحيح أن ذلك تطور في العلاج، لكنه لا يحول «القشة» إلى «خشبة» تنقذ غريق المرض تماماً – على الأقل حتى الآن. وما زال هناك مشوار طويل أمام البحوث والتطوير للتوصل إلى علاجات ناجعة.
تجدر الإشارة إلى أن «الأبحاث الأساسية»، أي تلك العلمية البحتة، ما زالت لم تتوصل بعد إلى سبب قاطع لأمراض السرطان أو كيفية حدوث المرض. وبالتالي فكل العلاجات هي محاولات لوقف انقسام الخلايا وتطور الورم، وفي بعض حالات الاكتشاف المبكر يمكن القضاء على السرطان تماماً بالجراحة والعلاج. مع ذلك تظل هناك احتمالية عودته في الجسم المعني – ذلك لأن السبب ومفجر انقسام الخلايا غير معروف.
لماذا حظيت إذا تلك الابتكارات العلاجية الجديدة بهذا الاهتمام الواسع؟ ذلك بالطبع لأن أنواع السرطان المختلفة هي تقريباً أكبر مسبب للوفاة بالمرض في العالم. وأيضاً لأن الاكتشاف المتأخر للمرض يجعل العلاج الكيماوي والإشعاعي والمناعي غير ناجز إلى حد كبير في أغلب الحالات. فالمنطقي أن أي تطوير للعلاج يكون بالغ الأهمية.
كما أن شركات الأدوية تهتم بالبحث والتجريب في العلاجات للأمراض المستعصية لاعتبارات تجارية أيضاً. ولا يعني ذلك الأخذ بتفسيرات «نظرية المؤامرة» المضللة من أن سوق الدواء هو مجال نفعي انتهازي فقط، إنما المنطقي أن تسير عملية الجدوى الاقتصادية مع الرعاية الصحية جنباً إلى جنب.
حسب معهد أبحاث السرطان البريطاني هناك ما يقارب 20 مليون مصاب بالسرطان في العالم. كما أن الاعتقاد بأن مرض السرطان يصيب كبار السن أكثر، حيث تكون هناك فرصة أكبر لطفرات الخلايا لتنقسم بشكل غير سليم مسببة الأورام، لم يعد كذلك. ففي السنوات الأخيرة ارتفعت نسبة الإصابة بالسرطان بين من هم في سن أقل من خمسين عاماً بنحو الربع تقريباً.
كل ذلك يشكل حافزاً لشركات الأدوية، ومراكز أبحاث الأمراض، للعمل على ابتكار علاجات جديدة حتى لو كانت أغلب تلك العلاجات لا تشفي تماماً فهي على الأقل تطيل من عمر المريض بالحد من الوفيات نتيجة المرض.
وحتى لا يبدو المرء كأنه يقلل من الأمل لدى الناس يجب التأكيد على أن تلك العلاجات الجديدة قد تثبت بالفعل نجاعتها بعد انتهاء مراحل التجريب المختلفة. فحتى الآن تبدو النتائج مبشرة، خاصة في بعض أنواع السرطانات الأكثر شيوعاً مثل سرطان الثدي أو سرطان البروستاتا وسرطان الرئة.
مع أن الجراحة في أغلب الحالات تعد العلاج الجذري للأورام السرطانية، إلا أنها أيضاً تتطلب أن يسبقها أو يلحقها العلاج بالأدوية. كما أن الجراحة في بعض الحالات، سواء في الأورام المتقدمة أو في المناطق الحساسة كالمخ، قد لا تكون خياراً آمناً. وبالتالي يكون الخيار المتاح هو العلاج.
لن يتوقف تطوير الأدوية والعلاجات للسرطان وغيره من الأمراض، خاصة مع تقدم العلم وأساليب البحث والابتكار. وبالتالي فتلك الأدوية التي أعلن عنها مؤخراً هي خطوة على طريق تحويل «قشة» الأمل إلى سفينة نجاة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة