ماذا كانت تقرأ الممثلة مارلين مونرو التي كان يطلق عليها «القنبلة الشقراء»؟ وأيّ الكتب كانت تختار؟ ثم هل كان لدى امرأة ملأت السينما وشغلت العالم في حياتها وقت لقراءة الكتب وبخاصة الشعر والروايات؟، تلك الأسئلة تجيب عنها أنيسة مخالدي التي استعرضت قبل أيام في «الشرق الأوسط» كتاباً صدر مؤخراً تحت عنوان «حوارات مع مارلين» للصحفي البريطاني ويليام ويذربي.
تقول مخالدي، من خلال الكتاب، إن مونرو كانت تتحدث عن الأدب والسياسة والتحليل النفسي، وإن مكتبتها لم تكن مجرد ديكور في غرفة، بل كانت مختبراً لعقل جائع إلى المعرفة.
كانت تقرأ لألبير كامو وفرويد وبودلير وجيمس جويس وتولستوي ودوستويفسكي وفرانك كافكا وجون شتاينبك ووالت ويتمان. أما المفاجأة في هذا الكتاب الذي قرأته لنا مخالدي باختصار ومهنية صحفية ناعمة أن مارلين مونرو شاعرة، ولها مجموعة قصائد في كتاب بعنوان (الشظايا) نشر في عام 2010 ويخيل إليك أن مونرو لم تكن ستكون مونرو لولا الشعر.
في أثناء جلوسها في القطار من موسكو إلى بطرسبرغ كانت آنا كارنينا بطلة تولستوي المعروفة في روايته التي تحمل اسمها تحاول القراءة في كتاب كانت تحمله في حقيبتها لكن الضجيج الذي كانت تسمعه في القطار حال دون قراءتها الكتاب:..«.. وسكنت الضجّة قليلاً، فشرعت آنا كارنينا تقرأ كتابها، ثم لاحظت فجأة أنها لا تكاد تفهم شيئاً مما تقرأ، وأنها لا تزال على الرغم منها، تفكر في موسكو، وفي الأثر الذي تركته الزيارة في نفسها..».
كل قراءة تحتاج إلى وقت وإلى تركيز، لكن ليسمح لي القارئ هنا بالقول إن الضجة التي سمعتها آنا كارنينا في القطار لم تكن هي التي منعتها من التركيز على القراءة، بل، الحب هو الذي شوّش كيانها كلّه حين التقت في موسكو ذلك الضابط الشاب (فرونسكي)، الذي كان لا يقرأ في كتاب، بل، كان منهمكاً في قراءة عيني تلك المرأة - الرواية.
كان الكثير من شعراء الغزل في إيران قبل أكثر من ألف عام قد عرفوا اللغة العربية، وكتبوا بها، ومنها أخذوا مجدهم الأدبي والثقافي، لا بل كان الشاعر الإيراني الصّوفي، والروحي، والقلبي، (من القلب، أي شعراء الحب) لا تكتمل شخصيته القيادية الإرشادية والاعتبارية في الأدب والشعر والفقه والبلاغة، إلّا باكتمال معرفته الأستاذية باللغة العربية، فهي كانت الامتياز اللغوي الوحيد الذي يعطيه حق الكلام بلسان الحب في الشعر آنذاك.
ومن أولئك الشعراء الإيرانيين الذين صنعت اللغة العربية مجدهم الأدبي: علاء الدولة السمناني، ومنو جرهري الرامغاني، ومسعود سعد سلمان، وغيرهم الكثير من شعراء إيران الذين لولا اللغة العربية لما عاشوا إلى اليوم في ذاكرة الشعر والأدب الإنساني.