الغوبلزيون الجدد وهي تسمية افتراضية وقد تكون واقعية، هم أولئك الذين يتبنون موقفاً اصطفافياً وراء رواية سياسية أو أيديولوجية بعينها، ويدافعون عن موقفهم هذا بكل الأدوات، بما فيها الكذب، وهم غوبلزيون نسبة إلى وزير الدعاية النازي «بول جوزيف غوبلز 1897 - 1945» في عهد هتلر، حيث كان واحداً من وزرائه المقربين، وتنسب إلى غوبلز العبارة الشهية «اكذب، ثم اكذب، حتى يصدقك الناس»، كما عرف عنه خطاباته الشفوية الارتجالية الرنانة، والتي تصب كلها في خدمة ألمانيا النازية، الحزب، وهتلر، والعِرق الألماني الأنقى بين كل شعوب الأرض.

ولم يكن هتلر ساذجاً أو بسيطاً حين قرب غوبلز إلى دائرته، فقد وجد فيه الخطيب المفوّه كما يقولون، ولكن قبل ذلك وجد فيه نموذج المثقف الذي يخدم السياسة والسلطة.. بالكذب، والدعاية، والاصطفاف التلقائي الأعمى.

دائماً، لابد من العثور على مثقف من هذا النموذج الغوبلزي بالنسبة لنموذج السلطة الذي يمثله هتلر، لا بد من صحفيين وإعلاميين ومثقفين وحتى أدباء وفنانين يصطفون وراء رواية سياسية أو أيديولوجية، وهذا النوع من الكتاب ‪والمثقفين نجده اليوم في الحرب العدوانية الإرهابية الإيرانية على دول الخليج العربي، فقد كشفتهم الحرب تماماً إلى درجة سقوط ورق التوت، وذلك بعد تبنيهم سردية الخطاب العدواني بالكامل والدفاع عنه بكل الأدوات، ومنها مرة ثانية، أداة الكذب التي كان غوبلز أول من حولها إلى سلوك وثقافة، وقد نزع عنه وعن نموذجه النازي كل ما هو أخلاقي وتحديداً في زمن الحرب‬.

وعلى نحو ما يلتقي النموذج الغوبلزي القديم والجديد.. والجديد يتمثل هنا بصف الكتّاب العرب المؤيدين للعدوان الإيراني على دول الخليج العربي وباقي البلدان العربية، أقول يلتقي غوبلز هنا مع مبدأ (الغاية تبرر الوسيلة)، وهو مبدأ سياسي نفعي لا أخلاقي يعود إلى الفيلسوف الإيطالي نيكولو ميكافيلي (1469 1527) الذي يبرر لسياسيين وكتّاب ومثقفين أسوأ الأدوات وأبشعها حين يستخدمونها في اصطفافهم السياسي وراء نظام أو أيديولوجية أو حزب حتى لو كان باستخدام الكذب، وكان غوبلز يبدو تلميذاً إلى أسوأ مفكر أوروبي تبريري نفعي.. ميكافيلي.

بكلمة ثانية، الغوبلزيون العرب الجدد هم أيضاً ميكافيلون جدد، يخضعون إلى الاصطفاف الأعمى، ويقبلون فقط وجهاً واحداً من قصة وسردياتها الأيديولوجية النفعية.

هذا التوصيف الاشتقاقي من ظاهرتين لا أخلاقيتين: غوبلز، وميكافيلي، لا يأتي من فراغ، ويجب ألا يُغضبَ بعض الكتاب العرب المخدرين برواية الحرب التي اختاروها هم كاصطفافات ودفاعات جاهزة، بل، عليهم أن يعودوا إلى ضمائرهم وحقائق التاريخ والذاكرة، هذا إذا أرادوا الدفاع عن تاريخهم العربي، وذاكرته الحية.

[email protected]