قرأت في «تقرير مستقبل الوظائف 2025» و«مبادرة إعادة التأهيل 2030» الصادرة عن المنتدى الاقتصادي العالمي، توقعاتٍ بأن يشهد سوق العمل العالمي، تحولاً يطال نحو ملياري وظيفة في عام 2030، وأن هذه الوظائف ستنجو من الإلغاء بسبب التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي تحديداً، لكن هذه الوظائف لن تبقى كما هي، بل سيعاد تعريفها ومتطلباتها. وهو الجانب الذي قد لا يكون كثير من الموظفين مستعدين له، بل قد لا تكون بيئات العمل منتبهة له بشكل مهني ودقيق.
هناك وظائف كثيرة لن تلغى، لكنها ستتطور، ووفق مهارات العاملين بها حالياً، فإنهم سيكونون عاجزين عن تلبية هذه التطورات، وهو ما يعني عدم فاعليتهم وعدم الإنتاجية، وبالتالي الاستغناء عنهم وإحضار موظفين يملكون المهارة التقنية الحديثة. والسؤال: على من تقع المسؤولية في تدريب وتطوير الموارد البشرية الحالية كاستجابة واستعداد للمستقبل القريب حين يصبح الإلمام التقني جزءاً من هذه الوظيفة؟
هذا السؤال ليس جديداً، ولا هو طارئ، بل هو محل نقاش لا يكاد يتوقف في سوق العمل وبين الخبراء في مجال الموارد البشرية. والحقيقة أن المسؤولية تختلف بين الطرفين: جهة العمل والموظف.
وكنقطة جوهرية، فإن التطوير ليس ترفيهاً، خاصة في هذا العصر، بل بات هدفاً استراتيجياً ومهماً جداً، سواء لمقار العمل أو للموظفين. جهات العمل التي ستهمل التدريب لموظفيها، ستجد نفسها تفقد المهارات، وتعاني من تسرب للخبرات الأكثر تأثيراً فيها نحو جهات عمل تقدم تدريباً قوياً وفعالاً. لذا، حتمي أن تقوم جهة العمل بوضع برامج تدريب، كما هو ملاحظ الآن، لكن تبقى برامج التدريب متواضعة أمام حجم التحدي المستقبلي.
الجانب الثاني في المعادلة هو الموظف، والذي أعتبره بات هو المدير لمسيرته المهنية، وهو المعني بها، وهو المسؤول الذي يجب عليه أن يأخذ زمام المبادرة، ولا ينتظر توجيهاً ورعاية من جهة عمله. على كل موظف أن يدرك أن مهارته الحالية لها صلاحية محددة وستنتهي؛ لذا عليه أن يبادر بشكل شخصي للاستجابة لمتطلبات سوق العمل الجديدة، وتعلم أدوات الذكاء الاصطناعي، وتحديداً ما تعرف بـ Prompt Engineering، أي هندسة الأوامر أو هندسة التلقين، ونحوها من التقنيات والمهارات، وأيضاً يكون متقبلاً للتغير بدلاً من المقاومة والرفض.
أستطيع القول بأن الموظف مسؤول عن الرغبة والجاهزية، ومقر العمل مسؤول عن تقديم البرامج التدريبية المناسبة والتشجيع. ومع هذا يجب على الموظف المبادرة والتوجه لتطوير نفسه وقدراته ومهاراته، إذا كان يريد المحافظة على وظيفته، بل التطور ليكون الرقم الأصعب في سوق العمل المتغير.
مقر العمل أو الموظف.. من المسؤول؟
30 مارس 2026 00:04 صباحًا
|
آخر تحديث:
30 مارس 00:04 2026
شارك