التفاؤل من الخصال المحمودة التي لها إيجابيات كبيرة ومتعددة، فهو بمثابة الوقود الذي يحرك الإنسان، كأنه قوة ناعمة تؤدي إلى عبور وتجاوز كثير من الأزمات الحياتية. لكن التفاؤل وحده لا يكفي دون عمل، دون تطوير، دون نظرة واقعية للمستقبل، وتخطيط، حتى لا يتحول إلى عجز، وتوقف.
عندما نوظف ونستخدم التفاؤل قوةً لتمنحنا الصبر، وتدفع بنا نحو إعادة المحاولة، خاصة في تلك المراحل التي نتعرض فيها لهزيمة ما، أو تراجع، أو إخفاق، فإن التفاؤل يبرز ويظهر كمساعد ليمنحنا نظرة نحو المستقبل، ونحو إعادة المحاولة بجد واجتهاد. عندما نستخدم التفاؤل مغذياً ومقوياً ومنشطاً أمام التحديات وأمام الصعوبات، فإنه يكون تفاؤلاً صحياً، يمنحنا رؤية وتشجيعاً ودافعاً نحو الجانب المضيء، لكنَّ هناك جانباً سلبياً للتفاؤل يتمثل في توظيفه في جوانب تثبط، وتؤدي إلى الفشل، مثل التمهل المبالغ فيه، والانتظار الطويل، أو التكاسل الواضح، وهذا أستطيع تسميته بالتفاؤل الساذج، وخلاله يتم تجاهل أبسط القواعد المتعلقة بالعمل والإنتاجية، التي تتطلب التفاعل والحركة وزيادة المعرفة والنشاط وهو ما يعني الإفراط في تبسيط المهام والواجبات، كأن الغد كفيل بحل المشاكل تلقائياً.
ببساطة، فإن المتفائل بحكمة ورؤية تجده يرى في الصعوبات فرصاً للتخطيط وانتهاز الفرص، بينما من يدعي التفاؤل وهو ساذج أو كسول، أو المعتمد على الغير، سيكون التفاؤل بالنسبة له شعاراً أو حجة للتراجع والتوقف وعدم الفعالية، وعدم الاستعداد. والتفاؤل الإيجابي أو السلبي ليس متعلقاً بالأفراد وحسب، بل تجده على مستوى المجتمعات والشركات، فالشركات التي تنهج الإفراط في التفاؤل، وتجاهل المؤشرات السلبية في الأداء والإنتاجية، تجدها تتكبد خسائر قد تؤدي بها نحو الإفلاس، كأن التفاؤل بات سلاحاً أو وسيلة لتجميل القبح أو لغمض العين عن الخطأ، بدلاً من العلاج والتصحيح.
وسواء على مستوى الأفراد أو على مستوى المجتمعات والشركات وغيرها من القطاعات، يجب عدم تحويل التفاؤل إلى أداة تخدير، أو وسيلة لتبرير الفشل أو طريقة للهرب من مسؤولية اتخاذ قرارات تصحيحية صعبة. الحكمة أن نتفاءل ونفتح عقولنا وقلوبنا للأمل، لكن في اللحظة نفسها نعمل ونزيد المعرفة والمعلومات اللازمة، ولنتذكر تلك المقولة الشهيرة التي جاء فيها: «أن تضيء شمعة خير من أن تلعن الظلام».
أن تضيء شمعة من التفاؤل، قرار منطقي وفي محله تماماً، لكن وظيفة الشمعة أن تنير لك الطريق لتواصل السير وليس للتوقف.
[email protected]