عندما نسمع كلمة القوة يتبادر إلى الذهن القوة العسكرية، وكأن هذه المفردة محصورة بالقدرة العسكرية وحسب، ومع أن بلادنا، ولله الحمد، تتميز بقوتها العسكرية الضاربة، التي أثبتت فعاليتها وانتصارها في ميادين عديدة، فإنها تميزت أيضاً بصناعات السلاح، حيث دخلت الإمارات في نادي أقوى 25 دولة مصدرة للسلاح على مستوى العالم.
أستطيع القول بأن الإمارات نجحت في وضع تعريف جديد وأكثر دقة للقوة، حيث قدمت للعالم القوة الشاملة التي تم تأسيسها على رؤية وتخطيط استراتيجي ومنظومة متكاملة جعلت من الإمارات حصناً منيعاً أمام الأزمات مهما بلغت، ومهما امتدت، بل باتت قادرة على تحويل التحديات إلى فرص للنمو ومختبرات للتجريب والريادة، وتحقيق المزيد من الإبداعات والابتكارات.
الإمارات ترتكز على قواعد صلبة في ريادتها وحضورها القوي، من الردع والدفاع، حيث ظهر للعالم بأسره قوة منظومتها الدفاعية، وأيضاً الحضور الواضح لعقيدتها العسكرية التي تقوم على حماية السلام والاستقرار، هذه القوة التي ردعت المعتدي، وباتت لها الأهمية والحضور في الأمن الإقليمي والدولي.
لكن الإمارات أعظم من اختزالها في جانب واحد من القوة، حيث تتربع على قوة اقتصادية متنامية، وبنية تحتية ضخمة، ما جعلها واحدة من أهم دول العالم على مؤشرات التنافسية، ومعها باتت مهوى ومقصداً للاستثمارات العالمية، حيث التشريعات المرنة والمحفزة والواضحة، والعدالة والأمن.
واحد من أهم النجاحات الإماراتية نجده في قطاع الصناعات، ومنها العسكرية، حيث لم يتم الاكتفاء بالاستيراد، بل سعت إلى توطين الصناعات الأكثر إلحاحاً وحاجة، ومنها العسكرية، وهذا التوجه ثبّت وعزز الاستقلالية والقدرة على تحويله إلى مصدر للدخل، وتنويع مصادره، وعدم الاعتماد على النفط.
هي سياسة إماراتية بامتياز، وتوجه بدأ مبكراً، ويحسب للإمارات، ولاحقاً قامت دول أخرى بنهج هذه السياسة، سياسة تنويع مصادر الدخل.
لله الحمد، الإمارات نجحت في بناء اقتصاد متعدد الموارد يشمل التكنولوجيا، السياحة، الطاقة المتجددة، وأيضاً الخدمات اللوجستية، وغيرها، وهذه حققت فوائد عظيمة للاقتصاد، من بينها زيادة الدخل، والمزيد من الاستثمارات، فضلاً عن الحماية من تقلبات الأسواق العالمية.
هذه المنجزات تبين القدرة والبراعة الإماراتية في الإدارة، وتبين قوة التخطيط، وقوة إدارة الأزمات، التي ظهرت في الأوقات العصيبة، مثل أزمة «كوفيد19» والنجاح الإماراتي في الخروج منها بقوة أكبر، وأيضاً في الأزمة الحالية المتمثلة في العدوان الإيراني، والنجاحات في صده والتعامل معه باحترافية قل مثيلها.
هذا واحد من أهم أسباب الحضور الإماراتي على مستوى العالم، حيث باتت شريكاً موثوقاً في صنع القرار الدولي، ولهذا فإن أي تحدٍ أو أي أزمة قادرة بلادنا، بقيادتها الرشيدة، على تجاوزها، والخروج منها أقوى وأعظم، بحول الله وقوته.
[email protected]
الإمارات والقوة الشاملة
6 أبريل 2026 00:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 أبريل 00:05 2026
شارك