مع ظهور عدوان إيران، وإرسالها الصواريخ والمسيّرات إلى أراضينا الغالية، تبينا بشكل واضح وجلي قوة الاستعداد والحضور الفعّال لقواتنا المسلحة، وتحديداً قوات الدفاع الجوي، فقد ظهرت سنوات من الاستثمار والبناء لهذا القطاع العسكري الحيوي والمهم، حيث ظهر التميز في الكفاءة والتدريب والأهم الاستعداد، وهو ما أدى للنجاحات التي نعيشها اليوم، والقدرة على إسقاط تلك الصواريخ والمسيّرات المعادية.
هذه الثمرة الحقيقية لعقود طويلة من التخطيط، التي رافقها استثمار متواصل في التقنية‏ العسكرية، فضلاً عن تدريب الكوادر البشرية الوطنية بشكل مهني وعلى أعلى المعايير. هذا الواقع الذي نعيشه، وما نشاهده من نجاحات في التصدي لتلك الهجمات، وحماية سماء بلادنا الغالية، وحماية الممتلكات، والأهم حماية الأرواح، يجعلنا على يقين بأن سماء الوطن الغالي محصنة بدرع من قوة صواريخ دفاعنا الجوي، بل إن النجاحات في اعتراض تلك الهجمات الغاشمة حملت عدة رسائل سواء للداخل أو للخارج. الرسالة لداخل الدولة، من المواطنين والمقيمين، أن هناك سلاحاً قوياً ومتمكناً يذود عن البلاد والعباد، ويحمي المكتسبات الحضارية والتنموية، وللخارج يبث رسالة مفادها أن أمن الإمارات خط أحمر، ولا يمكن المساس به.
هذا التوفيق لم يأت مصادفة، إنما بحسن التخطيط، والرؤية للقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي أسس لبنات هذه القوة، ووضع الاستراتيجيات الناجحة لتكون جزءاً من عملها، وهيأ لها كل أسباب النجاح والتفوق. ولا شك أن ما نراه اليوم من تفوق ونجاحات يبين أن ديمومة واستدامة التنمية والازدهار الاقتصادي، مرهونان بقوة الدفاع والحماية عنها وعن جميع المكتسبات الحضارية، وهو الجانب الذي أدركته قيادتنا مبكراً وعملت على بلورته على أرض الواقع.
إن هذا النجاح لقواتنا المسلحة يرتكز على مرتكزات أساسية منها الاستباقية التكنولوجية، وهذا من خلال امتلاك أحدث المنظومات العالمية من أسلحة، فضلاً عن صناعتها في الإمارات وتطويرها. وهناك ركيزة الاستثمار في الإنسان، وتمثلت في التدريب النوعي والدقيق والاحترافي للكوادر الإماراتية الشابة لتشغل تلك الأنظمة المعقدة والأكثر تطوراً. وهناك ركيزة التكامل المعلوماتي، التي تمثلت في قوة غرف العمليات وقدرتها على التعامل مع مختلف التهديدات في أجزاء قليلة من الثانية.
أستطيع القول بأن القوة الدفاعية الإماراتية، ونجاحها المدوي وقدرتها في تحييد الأخطار، برهنت أن الإمارات تسير على الطريق الصحيح نحو المزيد من القوة التنموية والاقتصادية والمزيد من التصنيع للسلاح، والمزيد من الحضور الدولي، فقوة الردع الإماراتية ليست سلاحاً وحسب، بل ثقافة تعبر عن الانتماء والإخلاص.
[email protected]