أعلنت الحكومة اللبنانية، الخميس، التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، بعد تصاعد الغارات الإسرائيلية الدامية على العاصمة ومناطق أخرى، وطلبت من الجيش والأجهزة الأمنية بسط سيطرة الدولة في بيروت، وحصر السلاح فيها بيد القوى الشرعية.
عون يطالب بإعطاء لبنان فرصة التفاوض
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، أبدى الرئيس جوزيف عون، أسفه بعد عدم شمول لبنان بقرار وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مطالباً بإعطاء فرصة لبلاده للذهاب إلى المفاوضات، مشدداً على أن لبنان لن يقبل بأن يفاوض أحداً سواه، وذلك بعد غارات إسرائيلية دامية على بيروت ومناطق خلفت أكثر من 1200 قتيل وجريح.
اتصالات لبنانية لوقف إطلاق النار
ولفت عون إلى أن الرئاسة والحكومة اللبنانية، أجرت اتصالات مع دول صديقة حول العالم، تطالب فيها بإعطاء فرصة للتفاوض كما أعطيت للولايات المتحدة وإيران لوقف إطلاق النار والذهاب إلى المفاوضات، والضغط في اتجاه أن يكون لبنان جزءاً من الاتفاق. وشدد عون في بيان على رفض أطراف خارجية التفاوض باسم لبنان، وقال: «لبنان دولة لها كيانها وموجودة، والدولة هي التي تفاوض، ولا نقبل بأن يفاوض أي أحد سوانا. فنحن لنا القدرة والإمكانيات للتفاوض، وتالياً لا نريد أن يفاوض أحد عنا. هذا أمر لا نقبل به».
حصر السلاح في بيروت بيد الدولة
وقال رئيس الحكومة نواف سلام في ختام الاجتماع: «حفاظاً على سلامة المواطنين، وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب من الجيش والقوى الأمنية المباشرة فوراً تعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت، وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها».
وعلى خلفية الضربات الإسرائيلية الدامية التي أوقعت أكثر من 200 قتيل، قرر مجلس الوزراء، وفق ما أعلن سلام، تقديم «شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي، عن تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان وتوسعها»، مندداً بـ«التصعيد الخطر بمواجهة كل المساعي الإقليمية والدولية لوقف الحرب في المنطقة».
حزب الله يعترض
ولقي قرار حصر السلاح بيد الدولة في بيروت، اعتراض وزيري الصحة والعمل المحسوبين على حزب الله، وفق ما أعلن وزير الإعلام بول مرقص.
وقال مرقص: إن المطلوب «تعزيز وجود الدولة واحتكارها للسلاح في بيروت»، موضحاً أن القرار «جزء لا يتجزأ من القرارات الحكومية» السابقة التي غالباً ما يصعب تطبيقها في ظل سطوة حزب الله ورفضه التخلي عن سلاحه وسط انقسامات سياسية حادة.
ويأتي القرار بعدما كانت الدولة حظرت مطلع مارس/ آذار الماضي، أنشطة حزب الله العسكرية والأمنية على خلفية شنه هجوماً ضد إسرائيل، أشعل حرباً جديدة بين الطرفين، أسفرت عن مقتل أكثر من 1700 شخص في لبنان، وفق السلطات.
هجمات إسرائيلية عنيفة على بيروت
وشنّ الجيش الإسرائيلي الأربعاء، أوسع حملة ضربات منسقة على بيروت ومناطق أخرى في لبنان منذ بدء الحرب، قال إنها استهدفت «100 مقرّ وبنية تحتية عسكرية تابعة» لحزب الله في مناطق بعموم لبنان بينها أحياء في بيروت، ما أوقع أكثر من مئتي قتيل وألف جريح، بحسب حصيلة أعلنها وزير الصحة الخميس.
وبعد المواجهة التي خاضها حزب الله وإسرائيل بين العامين 2023 و2024، قررت الحكومة في أغسطس/ آب الماضي تجريد الحزب من سلاحه، وباشر الجيش تنفيذ خطة لحصر السلاح. وعلى رغم ذلك، واتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2024، واصلت إسرائيل شنّ غارات وأبقت قواتها في خمس نقاط في جنوب لبنان، وصولاً الى الحرب الحالية.