هل حضرت مباريات شطرنج بين أساتذة دوليين؟ ما لا يقل إمتاعاً عن النقلات التي تحبس الأنفاس أحياناً، ما يحدث بعد انصراف اللاعبين. عندها يتحلّق كبار المحللين ويشرعون في تشريح كل حركة، وما يترتب على الاحتمالات الممكنة. هو ذا بالضبط ما تحتاج إليه المنظومة العربية. إذا كان السياسيون يقولون: «الحرب هي مواصلة السياسة بوسائل أخرى»، أو بنظرة ساخرة: «السلام هو هدنة بين حربين»، فإنه حتى حين يكون: «من السموم الناقعات دواءُ»، فيقيناً «ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه» (الأحزاب 4)، فإمّا عشق التنمية والسلام وإسعاد الإنسان، وإمّا سلوك مهاوي الردى، وأن يكون الحلم«سوبر إسبرطة»، بمسلسلات دموية لا تنتهي حلقاتها.
هل حان وقت امتحان العقول؟ لقد جرّب العرب طوال عشرات السنين، أهدروها، ألقوا بها إلى بانوراما من أمّهات القشاعم، كل أشكال التفرق والتمزق، ولو كان الوعي حليفهم لأخذوا العبرة من الطغرائي: «تقدّمتني أناس كان شوطهمُ.. وراء خطوي إذا أمشي على مهلِ». ديار عربية عدة كانت قبل الحرب العالمية الثانية، أحسن حالاً من الصين وكوريا.
في باقي هذا القرن، ستكون الحرب الحقيقية تنمويةً، اقتصاديةً، علميةً، تكنولوجيةً، بالذكاء الاصطناعي، «ويخلق ما لا تعلمون» (النحل 8). لا تكن غارقاً مغرقاً مستغرقاً في التشاؤم، فتتوهم أن العالم سيظل على الدوام ألعوبةً في أيدي اللاهين بالخرائط، وكأنها ألعاب فكّ وتركيب. لن تزول التكتلات والأحلاف، ولكنها ستتخذ منحى الاقتصادات التنافسية، وهذه ستكون ذات آثار إيجابية في الثقافة والحضارة. لا بد للعربي من دراسة الماضي وما انبنى عليه من أخطاء وأخطار في الحاضر. يجب التوصل إلى شكل أو أشكال من التكامل العربي، فهو جزء لا يتجزّأ من جهاز مناعة الأمّة.
يقيناً، علينا أن نراقب ما ستسفر عنه مفاوضات إسلام آباد، بين الولايات المتحدة وإيران، وحبذا لو كانت العين المتابعة، فيها اثنتان وعشرون عدسةً، هذه زاوية عريضة وتلك زوم والأخرى عين السمكة. نتفاءل بلغتنا، فالجمع يبدأ من المثنى، وإذا زانتِ العقولُ القامات فإن نصاب الرشد ينطبق عليه المثل «واحد كألفٍ وألفٌ كأفّ».
لزوم ما يلزم: النتيجة الاعتداديّة: لا توجد أمّة، كأمّتنا، تكالبت عليها العاويات، لكن شاعرنا المتنبي تحدث عن زئير أسد، لا عن وهم ضفدعٍ، «بلغ الفرات نقيقه والنيلا».
إعادة الانطلاق بذهنية شطرنجية
9 أبريل 2026 00:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
9 أبريل 00:00 2026
شارك