استراتيجية الفضاء المستمرة في الإمارات

00:06 صباحا
قراءة 3 دقائق

نعيش عالماً من العبث، يخلو من أبسط القيم الإنسانية، حينما يطمع الطغيان أن يجد له نصيراً بين الأمم النبيلة، هذا ما جهله وتجاهله النظام الإيراني، عندما تجاهل التاريخ، ولم يحسن قراءة الواقع.
إن الحياة بغير منطق قد تكون مقبولة في حياة العامة، أما من يتلاعبون بمصائر الأمم والشعوب، وينسون دروس التاريخ القريب والبعيد، في منطقة أقرب إلى قلب العلم ونبضه، منطقة أنجبت حضارات شامخة في القلب والأطراف، حضارات أكدتها الرسالات السماوية، ونشرتها الآثار الباقية خالدة في وجه التاريخ، من رحم التاريخ خرج أبناؤها وأحفادهم زايد رحمه الله ورفاقه، يقاومون الظلم ليصنعوا واحة من الحرية والأمن والرخاء، ويقدموا للعالم رسالة سلام لا تقبل الضيم، وأنشودة محبة كلماتها التعايش والإخاء، وألحانها أرض الإمارات تحتضن الجميع على اختلاف أديانهم وأجناسهم.
ولا تزال دولة الإمارات، في جانب، تعلن أنها وريثة مجد الآباء عصية على العدوان والغزاة، وهي بجيشها الأبيّ ستبقى شوكة في عيون المعتدين، وعلى الجانب الآخر تواصل مسيرتها نحو الأمام، وفق رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالحفاظ على المكتسبات والجهوزية العالية لمواجهة العدوان الإيراني. وفي ظل هذه الأحداث المفروضة والتحديات القائمة، تظل المسيرة العلمية مستمرة، لأن العلم هو أساس قيام المجتمعات والدول. وفي هذا الصدد فقد اعتمد مجلس الوزراء برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، في 29/3/2026، «الاستراتيجية الوطنية لقطاع الفضاء 2031»، لتكون امتداداً للاستراتيجية والجهود السابقة وخطوة جديدة نحو تحقيق تطلعات الدولة المستقبلية، وذلك انطلاقاً من رؤية دولة الإمارات في ترسيخ موقعها الريادي كوجهة عالمية للابتكار والاستثمار بما يتماشى مع أولويات ووثيقة نحن الإمارات 2031، ومئوية الإمارات 2071.
وترتكز الاستراتيجية الجديدة على ثلاثة أهداف رئيسية تتمثل في أن يصبح قطاع الفضاء في دولة الإمارات أكثر مرونة وجاذبية للاستثمار، كما تضمنت الاستراتيجية مضاعفة عائدات اقتصاد الفضاء، لكي تصبح دولة الإمارات ضمن أقوى عشر دول في علوم الفضاء بحلول عام 2031، وأيضاً مضاعفة عدد الشركات الوطنية العاملة في قطاع الفضاء، ومضاعفة عدد الدول التي تستقبل صادرات دولة الإمارات في مجال الفضاء، إضافة إلى مضاعفة الاستثمارات في الأصول ومرافق البنية التحتية لقطاع الفضاء، ومضاعفة عدد الشركات الناشئة في مجال الفضاء التي اتخذت دولة الإمارات مقراً رئيسياً لها.
وقد حققت «وكالة الإمارات للفضاء» الإنجازات المهمة ضمن قطاع الفضاء المحلي والدولي، ومن بينها إطلاق وتنفيذ خطة استراتيجية شاملة، وتوقيع عدد من مذكرات التفاهم مع أهم الجهات الفاعلة في قطاع الفضاء العالمي. وهذه الوكالة هي الجهة المسؤولة عن جميع الأعمال والتصرفات التي تكفل أهداف تنظيم أنشطة قطاع الفضاء الإماراتي، بناء على المرسوم بقانون اتحادي رقم 46 لسنة 2023، في شأن تنظيم قطاع الفضاء.
كما حقق قطاع الفضاء الإماراتي قفزات كبيرة تمثلت في إرسال «مسبار الأمل» لاستكشاف كوكب المريخ، وانطلق المسبار في مهمته بتاريخ 20 يوليو 2020، ووصل إلى المريخ بحلول عام 2021، تزامناً مع ذكرى مرور 50 عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة. ويواصل «مسبار الأمل» الإماراتي استكشاف المريخ بنجاح، حيث تم تمديد مهمته حتى عام 2028، ليقدم بيانات علمية دقيقة حول الغلاف الجوي لهذا الكوكب، وطبيعة مناخه وتغيراته.
وتسعى دولة الإمارات العربية المتحدة كي تصبح رابع دولة في العالم تصل إلى حزام الكويكبات، وذلك بإطلاقها مركبة فضائية إماراتية في رحلة تقطع فيها نحو 3.6 مليار كيلومتر من أجل استكشاف تلك الكويكبات في المجموعة الشمسية. وسوف تستغرق رحلة المركبة الإماراتية إلى هذه الكويكبات خمس سنوات تمتد من عام 2028 حتى عام 2033، ويُشكل مشروع الإمارات لاستكشاف حزام الكويكبات، محطة مستقبلية وحقبة جديدة في علوم الفضاء، وهو يمثل نقلة معرفية هائلة في مجال استكشاف الفضاء وتطوير تقنياته وعلومه. وتأتي هذه المهمة الفضائية في إطار أهداف «مئوية الإمارات 2071».
وقد أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة عام 2024، انضمامها إلى مشروع تطوير وإنشاء محطة الفضاء القمرية «Gateway» إلى جانب الولايات المتحدة واليابان وكندا والاتحاد الأوروبي، وإرسال أول رائد فضاء إماراتي وعربي إلى مدار القمر. وتهدف مهمة استكشاف القمر إلى إجراء اختبارات لدراسة جوانب مختلفة من سطح القمر، والخصائص الحرارية للهياكل السطحية، والغلاف الكهروضوئي القمري.
لا شك أن قطاع الفضاء في دولة الإمارات قد تقدم كثيراً، وقد وصل عدد المؤسسات العاملة في الاقتصاد الفضائي في الإمارات إلى أكثر من 170 مؤسسة، وهذا العدد في ازدياد مستمر مع تركيز القيادة الحكيمة على الاهتمام بقطاع الفضاء، لأن من يملك الفضاء يملك الأرض. وخصوصاً في عصر العلم هذا حيث لن يكون هناك مكان للضعفاء في المستقبل.

عن الكاتب

إعلامي وكاتب إماراتي، يشغل منصب المستشار الإعلامي لنائب رئيس مجلس الوزراء في الإمارات. نشر عدداً من المؤلفات في القصة والرواية والتاريخ. وكان عضو اللجنة الدائمة للإعلام العربي في جامعة الدول العربية، وعضو المجموعة العربية والشرق أوسطية لعلوم الفضاء في الولايات المتحدة الأمريكية.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"