كعكة الجوائز

00:31 صباحا
قراءة دقيقتين

انتهى شهر رمضان وانتهت عروض المسلسلات ولم تنته بعد معارك «الأفضل» و«الأول»، استطلاعات تخبرنا باحتلال مسلسلات وممثلين وممثلات ومخرجين ومؤلفين المراكز الأولى، ولا نرى لها أرقاماً تطلعنا على ما استندت إليه تلك الاستطلاعات ومن شملت وكيف وأين؟ وجوائز يتم توزيعها كلامياً وافتراضياً وعلى المنصات لأسماء وأعمال نستغرب كيف قفزت فوق المتفوقين ومن أبدعوا خلال الموسم، فيسرع أصحابها للتباهي بهذا الإنجاز العظيم.
من حق كل من قدم عملاً في رمضان وبذل جهداً ووضع نصب عينيه الإبداع وصناعة الفن بحرفية وإتقان واحترام الجمهور، من حقه أن ينال نصيباً من الثناء والشكر، وأن يتحدث عنه الناس في أي وقت وأن ينال ربما جائزة، لكن ما تفعله بعض القنوات والجهات الإنتاجية من إطلاق جوائز وإعلان نتائج استفتاء لم نسمع عنه أو نصادفه في أي مكان، هو نوع من ليّ ذراع الحقيقة وتفصيل النتائج على مقاس مصالح شركات الإنتاج وتعاقداتها، خصوصاً حين تجد أن ما أعلنوا عنه لا يشبه الواقع ولا يمكن أن يقترب منه حتى، مثل إعلان أن «إفراج» نال جائزة أفضل مسلسل في رمضان.
لماذا نستغرب؟ ليس لأن «إفراج» مسلسل غير متميز ولا لأن عمرو سعد لم يخرج عن إطار أدواره النمطية المعتمدة على العضلات والقتال والمطاردات والطبقة الشعبية وابن الحارة الشهم، بل لأن في هذا الموسم تحديداً شاهدنا أعمالاً أهم وأقوى بكثير من تلك المسلسلات التي تحولت إلى قوالب ثابتة يكفيك أن تغير أبطالها وعناوينها وبعض تفاصيل القصة، كي تُقنع الجمهور والقنوات بأنك تقدم عملاً «مختلفاً عن كل الأعمال السابقة» كما يقولون. فإذا كان «إفراج» أو «الست موناليزا» أو «علي كلاي» الأفضل، فماذا نقول إذاً عن «حكاية نرجس»، وأين نضع «عين سحرية»، وماذا عن «صحاب الأرض» و«اتنين غيرنا» و«فرصة أخيرة»؟
أسماء كثيرة تستحق الجوائز هذا العام، يكفي أن نسرد مجموعة المبدعين من المخرجين والمخرجات، المؤلفين والمؤلفات، الممثلين سواء أصحاب البطولة الرئيسية أم الأدوار الثانية والثانوية، حتى التصوير والموسيقى والماكياج، كل منهم يستحق تقديراً وثناءً، لذلك أصبحت تلك الجوائز التي يتم توزيعها بمثابة تضليل للجمهور ومجاملات للفنانين وصناع الدراما على حساب الفن وقيمته، وإجحاف بحق الباقين ممن ظهروا على الشاشة ومن تعبوا واجتهدوا خلفها، والذين لهم فضل كبير في إنجاح العمل أو إفشاله، لأن كل تفصيلة تنعكس بالسلب أو بالإيجاب على المسلسل، والمفروض أن الكل يتشارك وينال نصيبه من النجاح ومن «كعكة الجوائز».


[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"