في رواية «سلطنة هرمز» للكاتبة الإماراتية ريم الكمالي شغفت بشخصية عبد الرحمن الحجازي وسردابه المكتظ بالمخطوطات والفضة والأحجار الكريمة، وقد جاء الحجازي من الأراضي الحجازية إلى الإسكندرية في إحدى رحلاته ليحلّ ضيفاً في دار جمال الدين الخائي الذي يشير عليه بقراءة محيي الدين ابن عربي، والسهروردي، بعدما وجد نفسه في محيط من المخطوطات. في عام 1490 ميلادية يبحر عبد الرحمن الحجازي إلى بحر عُمان، فمضيق هرمز.. وهنا، وصف لجغرافية وطبيعة المضيق.. «..لأرى تلك الجبال الهرمزية في سلطنة هرمز المهيبة، داخلاً بسفني عبر المضيق أو «فك الأسد» كما يقال عن مضيق هرمز، وقد أرخى البحر عزيمة تنقّلي وترحالي متجهاً نحو مدخل سلطنة هرمز المهيبة.. سحر غريب اكتنف المكان خاصة في الاتجاه الجنوبي من مدخل المملكة، فَبَدتِ الجبال من بعيد وكأنها تفتح أذرعها لتحضنني، والبحر تبرق مياهه كبريق النجوم، تحيطه من كل جانب خلجان وجزر ووديان وأخوار بلا عدد، وجبال شاهقة قريبة لكنها كالسراب، لتتراءى لي مناظر كالحلم، سماء صافية وهواء عليل يداعب سفينتي التي توسطت أسماك الدلافين الراقصة وكأنها تحرسنا...». ولكن ماذا عن أهل هرمز في تلك المملكة القديمة، يقول عبد الرحمن الحجازي: «أهل هرمز أقرب ما يكونون إلى البلغاء نحوياً، فترديد الأرجوزات متداول ومنتشر رغم اختلاطهم بالفُرس.. الشعر لديهم مثل ريّ المطر، يروون ظمأهم كلما احتاجوا، إلا أن ما ينقصهم هو التروي، فبلع الحروف يجعل الجملة مبهمة ذات وقع مقبض». هنا تطيب الحياة لعبد الرحمن الحجازي، فيبتاع بستاناً واسعاً بدار جديدة ليسكن فيها، وفي خصب يبني مدرسة، يقول إن بنيتها في خَصَب فسيأتيها التلامذة من كل الأنحاء المجاورة لسلطنة هرمز.. شخصية عبد الرحمن الحجازي مزيج من متصوّف ورحّالة ومثقف وباحث عن الحكمة، وسوف أجد في حكاية هذا الرجل ما جاء عن أحمد بن ماجد.. يقول: «الملّاح والشيخ أحمد بن ماجد، هذا الشيخ البّحار، في يوم كان زائراً لميناء خصب، تجربته في الملاحة غنية ابتداءً من موزمبيق، وانتهاءً بالصين». يندهش عبد الرحمن الحجازي برقصة السيف، ويصفها على النحو التالي: «يتحكم حامل السيف بقدراته العضلية، وبنظراته السابقة أن يحمل سيفاً فضياً ثقيلاً، وبكل قوّته يرمي به في الهواء البعيد، ونحو السماء ليهبط عليه بثقله نحو الهاوية ماسكاً غمد السيف قبل سقوطه أرضاً..».