أصحاب الهمم.. من العزلة إلى التمكين

01:04 صباحا
قراءة دقيقتين

لقد لعبت التكنولوجيا دوراً كبيراً في تغيير مفاهيم وسير عجلة الحياة بطريقة مختلفة في خلال العقدين الأخيرين بصورة كبيرة، فأصبحت تقدم الأدوات والحلول التي تمنح الإنسان الفرصة الكاملة في الحياة، ومن هنا استطاع قطاع كبير جداً من أفراد المجتمع ومن بينهم أصحاب الهمم الذين يستفيدون من هذه الطفرة التقنية الكبيرة، فلم تعد الإعاقة أو الحواس تقاس بحدود الجسد؛ بل أصبحت تقاس بقدرة الإنسان على توفير الأدوات التي تمكنه من على اكتشاف فرصه في الحياة والانتقال من مربع الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية. 
وهنالك أمثلة كثيرة على سبيل المثال تطبيقات الهواتف الذكية التي تسهل تفاصيل الحياة بشكل غير مسبوق في حياتنا اليومية، فأصبح الكفيف قادراً على قراءة الرسائل والكتب والصحف عبر تحويل النص إلى صوت والتعرف على الأشياء من حوله عبر الكاميرا والبرامج الذكية الأخرى والتطبيقات الحديثة، والتنقل من خلال الأوامر الصوتية واستخدام الخرائط الرقمية والإرشادات الرقمية. كما لم تكن الإعاقة السمعية تمثل انقطاعاً كما كان في القديم، حيث ساعدت تطبيقات تحويل الصوت إلى نص في العملية التعليمية والتواصل في الاجتماعات والمحاضرات وكذلك مكالمات الفيديو للتواصل الفعال.
وفي مجال التعليم أحدثت التكنولوجيا ثورة في فرص الدمج؛ فقد أصبح التعلم الإلكتروني والأنظمة الرقمية وسيلة لضمان استمرارية الدراسة لمن لا يستطيعون الحضور يومياً. ووفرت المنصات التعليمية والكتب الإلكترونية أدوات مرنة تلبي الاحتياجات المتنوعة، مما يسمح للطلاب بالتعلم بوتيرتهم الخاصة ووفقاً لظروفهم. ويمتد تأثير التكنولوجيا ليشمل سوق العمل، الذي كان في السابق من أكثر المجالات تحدياً للأشخاص ذوي الإعاقة. فقد أتاحت بيئات العمل الرقمية والعمل عن بُعد فرصًا واسعة لهم للمشاركة في مجالات مثل التصميم والترجمة وخدمة العملاء وإدارة المحتوى والبرمجة والتسويق.
أسهمت التكنولوجيا في كسر الكثير من العزلة النفسية والاجتماعية التي كانت تلازم ذوي الإعاقة. فقد منحتهم منصات التواصل الاجتماعي مساحةً للتعبير عن أنفسهم، ومشاركة تجاربهم، وتبادل الخبرات. بل أصبح بعضهم منشئي محتوى مؤثرين يُقدّمون رسائل توعوية ويُغيّرون نظرة المجتمع للإعاقة. لا يخلو هذا التطور من تحديات قائمة، كارتفاع أسعار بعض الأجهزة المساعدة، وعن الحاجة المستمرة لتدريبهم وتمكينهم من استخدام هذه التقنيات استخداماً صحيحاً. ومع ذلك، وبشكل عام أن التكنولوجيا أصبحت عنصراً حاسماً في إعادة تشكيل واقع ذوي الإعاقة. فهي لم تزودهم بأدوات مساعدة فحسب، بل منحتهم أيضاً فرصة أكبر للعيش بكرامة واستقلالية. وقد أكد ذلك أن الإعاقة الحقيقية ليست في الجسد، بل في نقص الدعم، وأنه عندما يفتح المجتمع أبواب التكنولوجيا للجميع، فإنه يفتح معها أبواب الأمل والعمل والإنجاز.
[email protected]

عن الكاتب

منى عبدالله كاتبة إماراتية، حاصلة على درجة الماجستير في علوم المكتبات والمعلومات العام 2015. عملت بالعديد من الجامعات الأكاديمية في الدولة: كليات التقنية العليا، جامعة زايد، وحالياً تعمل كأمينة مكتبة في جامعة خليفة بأبوظبي. أصدرت أول كتاب لها في العام 2022 بعنوان:«أيها الفارس الجميل لست بصديق عادي».ومؤلفات أخرى قيد الإصدار.

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"