في واقعة أمنية غير مسبوقة تضع مفاهيم الأمن الرقمي على المحك، كشفت تقارير حديثة عن تعرض المؤسسات الحكومية والمدنية في المكسيك لعملية اختراق ضخمة، استُخدمت فيها أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي كـ «سلاح رقمي» فتاك لتجاوز الحصون الأمنية الحكومية.
وعلى مدار شهرين ونصف من ديسمبر 2025 وحتى فبراير 2026، نجحت مجموعة محدودة من القراصنة في الاستيلاء على قواعد بيانات هائلة، شملت 195 مليون سجل ضريبي وهوية، و15.5 مليون سجل للمركبات، بالإضافة إلى 295 مليون سجل مدني تتضمن بيانات المواليد والوفيات والزواج، إلى جانب سجلات عقارية بالغة الحساسية.
ووفقاً لتحقيقات شركة «جامبيت سكيورتي»، تمكن المهاجمون من «كسر حماية» نظام «كلاود» التابع لشركة «أنثروبيك» في غضون 40 دقيقة فقط. ولم يكتفي القراصنة بذلك، بل طوعوا أدوات الذكاء الاصطناعي بما فيها «تشات جي بي تي 4.1» من «أوبن أيه آي»- لتنفيذ مهمات معقدة؛ حيث تولى «كلاود» كشف الثغرات وتنفيذ 75% من الهجمات، في حين كلّف «شات جي بي تي» ببناء أداة برمجية بلغة «بايثون» ضمت أكثر من 17 ألف سطر برمجي لتحليل وربط البيانات المنهوبة من 305 خوادم حكومية.هذا التنسيق الدقيق منح المهاجمين قدرات تدميرية كانت تستلزم في الماضي فرقاً متكاملة من المبرمجين المحترفين، مما يعكس تحولاً جذرياً في طبيعة التهديدات السيبرانية.
وأمام هذا التهديد النوعي، شدد خبراء الأمن السيبراني على أن المواجهة باتت تتطلب تحركاً فورياً على مسارين تقنيين حاسمين: الأول يفرض على شركات تطوير الذكاء الاصطناعي بناء «أنظمة صد» استباقية تحول دون عمليات «كسر الحماية»، والثاني يستوجب على المؤسسات المتضررة البدء بعملية «تنظيف تقني» شاملة لإغلاق الأبواب الخلفية التي زرعها المخترقون، خشية استخدامها في إنشاء هويات مزيفة وتزوير سجلات رسمية في المستقبل.