نجح فريق بحثي في تطوير خرسانة مستدامة تعتمد على إعادة تدوير النفايات كبديل جزئي للرمل الطبيعي، في خطوة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الموارد الطبيعية وخفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن قطاع البناء.
وكشفت الدراسة عن فاعلية استخدام 3 مواد معاد تدويرها في الخلطات الخرسانية، وهي: رماد قشور الأرز، ومسحوق البلاستيك، ومطاط الإطارات المستهلكة، وذلك بنسب استبدال مدروسة للركام الناعم (الرمل).
وأظهرت النتائج أن رماد قشور الأرز حقق أفضل أداء هيكلي؛ إذ لم يتجاوز انخفاض قوة الضغط فيه 1.6% عند استبدال 2.5% من الرمل، بفضل خصائصه الكيميائية التي تزيد من تماسك الخرسانة. وفي المقابل، أظهر كل من بلاستيك PET ومطاط الإطارات أداءً مقبولاً عند مستويات استبدال منخفضة، رغم طبيعتهما التي تقلل قليلاً من قوة الشد والضغط في الخرسانة.
وخلص الباحثون إلى أن نسبة استبدال تصل إلى 5% تعد «التوازن الأمثل» بين الحفاظ على المتانة الإنشائية وتحقيق الاستدامة البيئية، محذرين في الوقت ذاته من أن رفع النسبة إلى 10% يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في معامل المرونة والخصائص الميكانيكية، ما قد يحد من استخدامها في التطبيقات التي تتطلب قوة إنشائية عالية.
يأتي هذا الابتكار في وقت يواجه فيه العالم ضغوطاً بيئية متزايدة، إذ يُنتج قطاع البناء وحده جزءاً كبيراً من انبعاثات الكربون العالمية ويستهلك مليارات الأطنان من الرمل سنوياً. ويرى القائمون على الدراسة أن تحويل النفايات إلى موارد داخل الخرسانة لا يمثل مجرد حل تقني، بل يعد تحولاً جذرياً نحو «الاقتصاد الدائري» في البناء، ما يسهم في بناء مدن أكثر مرونة، وتوافقاً مع تحديات المناخ الحالية.