الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

حجر في المياه الراكدة

23 أبريل 2026 00:14 صباحًا | آخر تحديث: 23 أبريل 01:47 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
على الرغم من الانقسام الأوروبي حول تعليق اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، إلا أن المبادرة التي تقودها إسبانيا ومعها سلوفينيا وإيرلندا، للمطالبة رسمياً بتعليق هذه الاتفاقية، جاءت أشبه بمن يلقي حجراً في المياه الراكدة لإيقاظ الضمير الأوروبي من سباته العميق، نحو استعادة القيم الأوروبية ذاتها قبل أي شيء آخر.
لطالما وجدت أوروبا نفسها غائبة أو مغيبة، عن فعل الكثير تجاه قضايا الشرق الأوسط والصراع العربي الإسرائيلي، باعتبارها الأب الروحي لولادة إسرائيل أولاً، وبسبب هيمنة السردية الإسرائيلية على القارة لعقود طويلة ثانياً، وأيضاً بسبب القوانين والقواعد التي يقوم عليها الاتحاد الأوروبي ذاته، علاوة على أنها ظلت مكبلة بثياب التبعية لواشنطن. وبالتالي فقد وجدت أوروبا نفسها، وهي أكبر شريك تجاري لإسرائيل، عاجزة عن إحداث تغيير حقيقي في مجريات هذا الصراع، باستثناء القيام ببعض الأدوار التجميلية التي لا تغني ولا تسمن من جوع، ما يذكرنا بما كان يقوله مسؤول السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي السابق جوزيب بوريل، بأن أوروبا ظلت تتحدث عن «حل الدولتين» طوال أكثر من 30 عاماً، لكنها لم تفعل أي شيء لتحقيق ذلك.
ما فعلته إسبانيا والدول المتحالفة معها يشي بأن هناك محاولة لتجاوز حالة الشلل، إلى إحداث تغيير جدي في السياسة الأوروبية، تستند إلى جانبين، أخلاقي وقانوني، بعد أن تجاوزت إسرائيل كل الخطوط الحمراء لجهة الالتزام بالديمقراطية وحقوق الإنسان، «فمن ينتهك هذه المبادئ لا يمكنه أن يكون شريكاً لنا»، وفق ما تقول إسبانيا، وصولاً إلى عدم دفن الرؤوس في الرمال تجاه انتهاكات إسرائيل لكل القواعد التي نشأ عليها الاتحاد الأوروبي. وهي أيضاً تستند إلى حرب الإبادة والتجويع في غزة، وقتل عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ناهيك عن الحصار وتدمير المدارس والمستشفيات والبنى التحتية واستهداف المؤسسات الأممية والدولية.. وغيرها، إلى جانب تجاهل القرارات الأممية ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، وهو ما حرك الشارع في المدن والعواصم الأوروبية وأحدث انقلاباً شعبياً على السردية السردية الإسرائيلية. وهو ما بات يضغط على صناع القرار في تلك العواصم، وتمت ترجمته بالفعل في مبادرة المواطنين الأوروبيين للمطالبة بتعليق اتفاقية الشراكة، والذين جمعوا أكثر من مليون توقيع خلال ثلاثة أشهر في سبع دول أوروبية، لتستوفي شروط وضعها رسمياً على طاولة المفوضية الأوروبية.
وكي لا نبتعد كثيراً، فإن الدول صاحبة مبادرة تعليق الشراكة مع إسرائيل كانت تدرك أنها لن تحظى بإجماع دول الاتحاد، من المرة الأولى، بسبب الانقسام الأوروبي، وخاصة معارضة ألمانيا وإيطاليا، على الرغم من إزاحة المجر بعد سقوط أقوى حلفاء إسرائيل في القارة فيكتور أوربان، إلا أنها منفتحة على إجراءات جزئية، لا تحتاج إلى إجماع دول التكتل. وربما يكون تعليق إيطاليا لاتفاقية التعاون مع إسرائيل بمثابة جرس إنذار سياسي للتغيير المنتظر.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه