الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

يبقى الذهب صالحاً

26 أبريل 2026 22:19 مساء | آخر تحديث: 26 أبريل 22:20 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
سعر أيّ سلعة يجب أن يعكس الحاجة إليها، وما تمثله من قيمة اقتصادية حقيقية. تقلب، مؤخراً، سعر أونصة الذهب كما لم يحصل سابقاً، فهل هذا يشير إلى تغير الحاجة إليه دولياً؟ في المبدأ، ما يحرك سعر الأونصة هو الطلب، إذ إن العرض محدود. لماذا يتحرك الطلب؟ فعلاً الأوضاع السياسية والأمنية هي المسبب الرئيسي. هنالك أحداث كبرى مرت، وتمرّ بها المنطقة والعالم، وتحرك تصرفات المستثمرين، المحليين والإقليميين، كما الدوليين. نضيف إليها تقلبات الأهداف الأمريكية المختلفة التي تحرك الأوضاع الاستثمارية، وتصرفات عملاء الأسواق. العالم قلق اليوم، وقطاع الأعمال الدولي حائر، وفرص الاستثمارات المناسبة غير واضحة. النتيجة هي تقلب سعر الذهب من دون القدرة على تفسير كل تحرك حتى لو كان كبيراً.
يمرّ كل اقتصاد بمراحل عادية متتالية من الازدهار والتباطؤ، أو ما يعرف بالدورة الاقتصادية. ويمكن لكل مرحلة أن تقصر أو تطول تبعاً للأوضاع، الداخلية والخارجية، للاقتصاد المعني. فالقلق الذي يحدثه انتقال الاقتصاد من مراحل إلى أخرى يدفع بالعملاء الاقتصاديين إلى اللجوء إلى ما يمكن أن يحميهم من مساوئ الأزمات الاقتصادية. وقد شغل الذهب منذ قرون هذا الموقع، أي الملجأ الذي يتوجه إليه كل فرقاء الإنتاج. أدخل الناس المعدن الأصفر بأشكاله المختلفة إلى منازلهم كنوع من الادخار لمواجهة الأيام السوداء. واشترت الدول الذهب، وجعلت منه احتياطاً نقدياً يدعم سعر صرف العملات الوطنية.
النظام النقدي الذي كان سائداً في القرن التاسع عشر وفي بداية القرن العشرين، ربط سعر صرف العملات بكمية ثابتة من الذهب، وبالتالي أعطى دوراً نقدياً للمعدن الأصفر. أما النظام النقدي الذي وجده «مؤتمر بريتون وودز» بعد الحرب العالمية الثانية، فربط الدولار الأمريكي بالذهب بسعر صرف ثابت، وجعل العملات الدولية تتقلب نسبة للعملة الأمريكية، ما أسهم في تحقيق استقرار الأسعار لسنوات طويلة، وشجع الجميع على اقتناء الذهب. لم يسقط بريتون وودز الا بسبب ضعف الدولار في ذلك الوقت، وتراكض الجميع لإبداله بالذهب عبر مكاتب المصرف المركزي الأمريكي. لم يستطع الذهب تاريخياً، المحافظة على قيمته الاسمية، فكيف يحافظ على سعره الحقيقي، بخاصة أنه لا يعطي دخلاً لأصحابه. والدراسات حول الذهب التي نشرها المصرف المركزي الأمريكي طرحت مجدداً جدوى الاستثمار فيه، وشجعت المصارف المركزية على بيع قسم من احتياطها الذهبي.
ما العمل؟ الدول الصناعية التي تنعم بمؤسسات قوية وإدارات فاعلة يمكنها الإشراف على عملية تسييل الذهب والاستفادة منه. أما الدول النامية، فمعظمها لا ينعم بإدارات سليمة، وفاعلة، وشفافة، لذا، عليها أن تكون حذرة قبل تسييل ذهبها مما يعرضه للإنفاق والهدر. بقاء الذهب ذهباً في الدول النامية، مهما تغيرت أسعار أونصته، يبقى السياسة المحافظة الفضلى نسبة لأوضاعها الاقتصادية والإدارية. أما في الاستثمار الفردي، فمن الأفضل تنويع الأصول بين النقد والمعادن والأدوات المالية والعقارات، وغيرها، حماية للنفس، وليس بالضرورة لتحقيق أرباح كبيرة يمكن أن لا تحصل. الثقة بالذهب باقية.
*كاتب لبناني

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه