الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تلَوّن الجلد.. اضطرابات متعددة في الخلايا الميلانية

26 أبريل 2026 23:14 مساء | آخر تحديث: 26 أبريل 23:17 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
تلَوّن الجلد.. اضطرابات متعددة في الخلايا الميلانية
icon الخلاصة icon
اضطرابات الميلانين تغيّر لون الجلد: نمش وشامات وتصبع وكلف وتينيا ملونة؛ أسبابها وراثة وشمس وهرمونات؛ تشخيص وعلاج ووقاية بواقي الشمس
تؤدي اضطرابات الخلايا الميلانية إلى تغير مفرط وواضح في لون الجلد، فكلما زاد عدد الميلانين تظهر البشرة أغمق، وعلى العكس، تكون أفتح عند انخفاض الميلانين.
ويعد هذا الخلل متعدد الأوجه أحد الأسباب الرئيسية في العديد من المشكلات التي تستهدف الجلد، ومن بينها النمش، التصبغات، والبقع الداكنة، والشامات أو الوحمات. في السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن أسباب تغير لون الجلد وطرق علاجها والوقاية منها.
يقول د. بديع رزيق، إخصائي الأمراض الجلدية، إن النمش يظهر عادة على مناطق الجلد المعرضة للضوء في هيئة بقع مسطحة بنية اللون واضحة الحدود وصغيرة الحجم، ولا تتجاوز 5 مم، وتتشكل على الوجه والعنق والأكتاف وظهر اليدين، وتتفاقم على الأغلب في فصل الصيف، وتختفي أحياناً في الشتاء.
ويضيف: يمكن أن يستهدف النمش جميع الأشخاص، إلا أنه يتفاقم على الأكثر لأصحاب البشرة الفاتحة، وخاصة أصحاب الشعر الأحمر والعيون الزرقاء، ويمكن أن يظهر نتيجة العوامل الوراثية عند الأطفال في سن الخامسة وهي حالة يجب تمييزها عن الشامة الشمسية، ويتم التشخيص من خلال الفحص النسيجي للنمش، حيث يُشاهد ارتفاع معدل إنتاج الميلانين في البشرة، من دون زيادة في أعداد الخلايا الميلانية أو الصباغية.
ويذكر د. رزيق أن النمش الوراثي لا يمكن الوقاية منه، كونه محدد الظهور جينياً، أما الإصابة التي تحدث نتيجة التعرُّض للشمس فيمكن السيطرة عليها بنسبة كبيرة، عن طريق استخدام واقيات الشمس ذات درجة الحماية العالية، مع مراعاة وضعها قبل الخروج من المنزل ب 15 دقيقة، وإعادة وضعها كل ساعتين، وارتداء الملابس الطويلة وقبعات الرأس خلال الصيف.
ويضيف: تعتمد الخيارات العلاجية للنمش على العديد من الطرق الحديثة، ومن بينها الليزر الذي يُعد الأفضل والأكثر أماناً، إذ يمكن استخدامه للأعمار الصغيرة، والحوامل، لكن تجدر الإشارة إلى ضرورة استعمال كريم مخدر موضعي قبل الجلسة لتحمل الألم، ويمكن أن يظهر التوسف (تقشر خفيف) وينتهي خلال أسبوع أو تورم بسيط مكان ضربة الليزر ويحتاج من يوم إلى 3 أيام ليزول بشكل كامل، أما الاحمرار أو الحُمامى فيختفي عادة خلال يوم واحد.
ويشير د.زريق إلى إن التبريد باستخدام غاز الآزوت السائل من الطرق السريعة والفعالة في معالجة النمش، إلا إنها تكون مؤلمة قليلاً، ويمكن أن تُحدث فقاعة تشبه الحرق أو تغيرات لونية (ابيضاض الجلد) بمكان التبريد. ويتابع: يفيد التقشير الكيميائي باستخدام بعض الأحماض بتراكيز معينة، في معالجة بقع النمش، كونه يعتمد على تقشير متوسط العمق للمناطق المصابة، ولكن يرافقه بعض التأثيرات الجانبية، مثل: الألم وإحساس الوخز والحرارة والاحمرار والتورم والتقشر بالوجه، ويحتاج عادة إلى أسبوعين ليتعافى بشكل كامل.

نتوءات بنية

توضح د. شيرين عطا الله أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل، أن الشامات أو التي تعرف طبياً باسم «الوحَمات الميلانية»، هي تجمعات من الخلايا الصبغية (الميلانوسيت) التي تنتج صبغة الميلانين المسؤولة عن لون الجلد، وتظهر عادة على شكل بقع أو نتوءات صغيرة بنية أو سوداء، وتكون مسطحة أو بارزة، ويختلف شكلها وحجمها من شخص لآخر.
وتضيف: تتكون الشامات نتيجة تكاثر موضعي في الخلايا الميلانية، وغالباً ما تؤدي العوامل الوراثية دوراً رئيسياً في ظهورها، ويحفز التعرض لأشعة الشمس نمو هذه الخلايا، وفي بعض الحالات تكون الشامات موجودة منذ الولادة (وحَمات خلقية)، بينما يظهر معظمها خلال الطفولة والمراهقة، وربما يستمر ظهورها حتى سن الثلاثين تقريباً.
وتذكر أن الشامات تنقسم إلى عدة أنواع، ومنها العادية (المكتسبة)، والخلقية، وغير النمطية التي تكون أكبر حجماً وغير منتظمة الشكل واللون، وعلى الرغم من أن أغلبها يكون حميد، إلا أن غير النمطية أو الكبيرة يمكن أن تحمل خطر التحول إلى أورام جلدية خبيثة مثل الميلانوما أخطر أنواع سرطان الجلد.
وتتابع: يحدث التحول السرطاني نتيجة طفرات جينية في الخلايا الميلانية، في أغلب الحالات نتيجة التعرض المزمن أو الشديد للأشعة فوق البنفسجية، وخاصة ذوي البشرة الفاتحة أو من لديهم تاريخ عائلي بالمرض، ويتم التشخيص من خلال الفحص الإكلينيكي، وربما يلزم إجراء منظار جلدي أو أخذ عينة للتأكد.
وتنصح د. شيرين عطا الله بضرورة متابعة تطور الشامات أو حدوث أي تغيرات تطرأ عليها، حيث إن التحول السرطاني يمكن أن يصاحبه العديد من المضاعفات، مثل: التهيج، الالتهاب، والنزيف في بعض الحالات. وتوضح أن علاج الشامات الحميدة لا يحتاج إلى تدخل عادة، لكن يمكن إزالتها لأسباب تجميلية أو إذا كانت عرضة للاحتكاك، أما الشامات المشتبه بها، فيجب استئصالها جراحياً مع فحصها نسيجياً، وتبقى الوقاية الخطوة الأهم للحفاظ على صحة الجلد، وذلك من خلال استخدام واقي الشمس وتجنب التعرض المفرط للشمس.

تغيرات هرمونية

تشير د. نبراس صلاح الدين، أخصائية الجلدية والتجميل، إلى أن البقع الداكنة أو التصبغات، هي حالة تصبح فيها مناطق في الوجه، الرقبة، اليدين، الكتفين، أغمق من المحيطة بها بسبب زيادة إنتاج الميلانين، أو العوامل الوراثية، أو التعرض لأشعة الشمس فوق البنفسجية التي تُحفز إنتاج الميلانين، أو التغيرات الهرمونية والحمل أو تناول حبوب منع الحمل، أو الندبات، أو التهابات ناجمة عن حب الشباب أو الإكزيما.
وتضيف: تتنوع البقع الداكنة أو التصبغات، وتنقسم إلى البقع الشمسية التي تظهر بسبب التعرض الطويل للأشعة فوق البنفسجية، الكلف الذي يستهدف النساء خلال فترة الحمل أو نتيجة التغيرات الهرمونية في سن (20-40)، وبقع النمش الصغيرة التي تتحفز على الأغلب خلال فترة الطفولة أو المراهقة، وبقع الشيخوخة التي تظهر مع تقدم العمر بعد سن الأربعين.
وتبين أن تشخيص البقع الداكنة، يعتمد على التاريخ الطبي والعائلي للمريض، والفحص السريري لتحديد نوع البقعة وعمقها في الطبقات الجلدية، ويمكن أن تتطلب بعض الحالات أخذ عينة (خزعة) من الجلد.
وتتابع: يؤثر ظهور البقع الداكنة على المظهر الجمالي، ما يضعف الثقة بالنفس ويمكن أن تسبب القلق والاكتئاب، وقد يعاني بعض الأشخاص تغيرات في ملمس الجلد أو سماكته، وعلى الرغم من أن معظم التصبغات غير ضارة فإنها تزيد خطر الإصابة بالسرطان الجلدي.
وتؤكد د. نبراس صلاح الدين أن معالجة البقع الداكنة يمكن أن يتم من خلال استخدام كريمات أو حقن التفتيح الموضعية للأماكن المصابة، ويفيد التقشير الكيميائي في إزالة الطبقات الخارجية من الجلد، ويقلل الليزر أو العلاج بالضوء من ظهور التصبغات.
وتضيف: يؤدي تجنب التعرض للأشعة فوق البنفسجية وخاصة في أوقات الذروة، واستخدام واقي الشمس بمعامل حماية عالي، دوراً مهماً في الحماية من ظهور البقع الداكنة، ويفيد أيضاً تطبيق روتين العناية بالبشرة، وارتداء الملابس الواقية، مثل القبعات والشالات.

التينيا الملونة تنشط صيفاً

تعد التينيا الملونة أو ما تعرف بـ «السعفة المبرقشة» عدوى فطرية سطحية، تظهر على الجلد في شكل بقع دائرية بيضاء، وردية، أو بدرجات اللون اللبني، وتُعد من المشكلات الشائعة في فصل الصيف، كونها تنشط وتتفاقم بسبب الحرارة والرطوبة، أو نتيجة زيادة نمو فطريات طبيعية على الجلد، أو التعرق المفرط، وضعف المناعة، وتنتشر على الأغلب في مناطق الجذع والرقبة، مع الشعور بحكة خفيفة وقشور.
ويتم تشخيص التينيا من خلال الفحص السريري، باستخدام مصباح مزود بضوء من الأشعة فوق البنفسجية وتوجيهه على الجلد؛ إذ تظهر المناطق المُصابة بالفطريات باللون الأخضر أو الأصفر، وفي بعض الحالات يمكن أخذ عينة من الجلد وفحصها تحت المجهر.
ويتوقف علاج التينيا على مكان وحجم المنطقة المصابة، ويتنوع بين الكريمات والشامبو وبعض المستحضرات الموضعية الأخرى، والبعد عن استخدام المنتجات الزيتية والدهنية للبشرة، ويصف الطبيب المختص مضادات الفطريات التي تعمل على إزالة العدوى، إلا أن تلون الجلد يستغرق وقتاً أطول يصل إلى عدة أشهر كي يعود إلى لونه الطبيعي، وتعتمد الوقاية على تقليل التعرض لأشعة الشمس المباشرة خاصة عند ارتفاع درجات الحرارة، للحد من انتشار البقع بالجسم وتفاقمها.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه