الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الاكتئاب وأعراضه وعلاجه

27 أبريل 2026 14:54 مساء | آخر تحديث: 27 أبريل 15:19 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
د. عمر عيسى حابوه
د. عمر عيسى حابوه
icon الخلاصة icon
الاكتئاب مرض نفسي شائع يختلف عن الحزن؛ أعراضه نفسية وجسدية وأسبابه وراثية وكيميائية وضغوط؛ علاجه دوائي ونفسي ونمط حياة وطلب المساعدة مهم
د. عمر عيسى حابوه

الاكتئاب من أكثر الاضطرابات النفسية انتشاراً في عصرنا الحديث، حتى وصفته منظمة الصحة العالمية بـ«وباء العصر» لما يسببه من معاناة شخصية وخسائر اجتماعية واقتصادية. وهو ليس مجرد حزن عابر، كما يظن البعض، بل حالة طبية حقيقية تؤثر في مشاعر الإنسان وأفكاره وسلوكه وصحته الجسدية، وقد تمتد لأسابيع وشهور إن لم تُعالج بشكل صحيح.
يختلف الاكتئاب عن الحزن الطبيعي في عدة جوانب، أهمها العمق والاستمرارية، فالحزن الطبيعي رد فعل على حدث معين كفقدان عزيز أو خيبة أمل، ويتلاشى تدريجياً مع مرور الوقت. أما الاكتئاب، فيستمر أسابيع وشهوراً، ويترافق مع شعور بالفراغ واليأس قد لا يرتبط بسبب واضح، ويؤثر في قدرة الشخص على ممارسة حياته اليومية.
تتنوع أعراض الاكتئاب بين النفسية والجسدية، فعلى الصعيد النفسي يشعر المصاب بحزن عميق مستمر، وفقدان للاهتمام بالأنشطة التي كان يستمتع بها سابقاً، وانخفاض في احترام الذات، وشعور بالذنب والعجز، وصعوبة في التركيز واتخاذ القرارات. وفي الحالات الشديدة قد تراوده أفكار عن الموت أو إيذاء النفس، وهي علامة خطرة تستوجب التدخل الفوري من متخصص.
أما الأعراض الجسدية فتشمل اضطرابات النوم سواء بالأرق أو النوم المفرط، وتغيرات في الشهية والوزن، وشعوراً دائماً بالإرهاق حتى بعد الراحة، وآلاماً غير مفسرة كالصداع وآلام الظهر ومشكلات في المعدة. وكثيراً ما يذهب المصاب إلى أطباء متعددين بحثاً عن سبب جسدي، قبل أن يكتشف أن السبب نفسي بحت.
تتعدد أسباب الاكتئاب وتتشابك، فمنها ما يرتبط بعوامل وراثية، إذ يزيد احتمال الإصابة إذا كان في العائلة تاريخ مع الاضطراب. ومنها ما يعود إلى خلل في التوازن الكيميائي للدماغ، وتحديداً في نواقل عصبية كالسيروتونين والدوبامين. كما تلعب الضغوط الحياتية دوراً محورياً، كفقدان الوظيفة أو الطلاق أو وفاة شخص عزيز. وقد يُصاب الشخص بالاكتئاب بعد ولادة طفل، أو نتيجة أمراض مزمنة كأمراض القلب والسكري.
يعتمد علاج الاكتئاب على ثلاثة محاور أساسية تعمل متكاملة. المحور الأول هو العلاج الدوائي، حيث يصف الطبيب النفسي مضادات اكتئاب تعمل على إعادة توازن النواقل العصبية في الدماغ. وتحتاج هذه الأدوية إلى أسابيع حتى تظهر فاعليتها، ويجب عدم التوقف عنها فجأة دون استشارة الطبيب.
المحور الثاني هو العلاج النفسي، وأشهر أنواعه العلاج السلوكي المعرفي الذي يساعد المريض على تحديد الأفكار السلبية التلقائية واستبدالها بأفكار أكثر واقعية وإيجابية. كما يُستخدم العلاج بين الأشخاص لمعالجة المشكلات في العلاقات التي تغذي الاكتئاب.
المحور الثالث هو تعديل نمط الحياة، ويشمل ممارسة الرياضة التي ثبت علمياً أنها ترفع مستويات السيروتونين، والحصول على نوم منتظم، وتناول غذاء صحي غني بأحماض أوميغا 3 والفيتامينات، والتعرض لأشعة الشمس يومياً، وبناء علاقات اجتماعية داعمة.
في النهاية، يجب أن يعلم كل مصاب أن الاكتئاب مرض قابل للعلاج، وأن طلب المساعدة ليس ضعفاً بل شجاعة، فكما نذهب إلى طبيب القلب حين يؤلمنا قلبنا، علينا أن نذهب إلى طبيب النفس حين تؤلمنا أرواحنا.

استشاري وخبير إدارة المنشآت الصحية وأخصائي طب الأسرة والطب الرياضي

[email protected]

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه