تبني الكاتبة الاسكتلندية آلي سميث قصصها على ما تسميه تاريخ الكلمات، لا بل إنها تبحث عن هذا التاريخ وتتأمّله، سواء في الحياة أو في الذاكرة أو في التاريخ، والأرجح أن آلي سميث تتتبّع تاريخ الكلمة من خلال الذاكرة، ذاكرتها التي تعود أحياناً إلى الطفولة. وأحياناً إلى القراءة، وبالطبع هي ذاكرة وتاريخ الكلمات الإنجليزية.
تقول مثلاً، إن كلمة حجر في لغة شكسبير تعني مرآة، وإن كلمة حصاة كانت يوماً ما تعني عدسة مصنوعة من حجر الكريستال وكمية كبيرة من البارود، لكن هل يخطر ببالك تعدد المعاني لكلمة الأخير Last؟ ومن بين هذه المعاني المتعددة أن الأخير تعني تلك القطعة المعدنية التي تأخذ شكل القدم، ويستخدمها الإسكافي لصناعة الأحذية.
تسمّي آلي سميث هذا التاريخ للكلمات الإنجليزية هذه ب «ارتحال أصول الكلمات»، وتقول إن هذا الارتحال كان غالباً ما يرتبط بمفاهيم المال ذلك أن كلمة ممتاز grand تعني في ما تعني مبلغاً من المال وقدره ألف جنيه.
تعّرفت إلى هذا التاريخ الذي أشارت إليه آلي سميث من خلال مجموعتها «المكتبة العامّة وقصص أخرى» ترجمة ابتسام بن خضراء وهي مترجمة مغربية من أصل فلسطيني، ولكن بعيداً عن ارتحال الكلمات أو لنقل هجرتها، فاللغاتُ تهاجرُ مثل البشر كما يقول محمود درويش، بعيداً عن كل اجتهادات هذه الكاتبة الاسكتلندية البالغة من العمر 64 عاماً، تعال لنقرأ في قصصها تاريخاً آخر هو تاريخ العشب والورد اليابس وهو ممدد بين صفحات الكتب، حيث كنّا في المراهقة نفعل ذلك، نقطف الوردة ونضعها في كتاب، ثم ننساها، ولو عدت إلى ذلك الكتاب، الآن، وأنت في الخمسين أو الستين من عمرك، لوجدت تلك الوردة، التي ستصبح تاريخاً للحب.
تقول آلي سميث في إحدى قصصها القصيرة «كنت أجفف الزهور التي أعثر عليها بين صفحات كتاب، لا أذكر أي كتاب، لا بدّ أنها مازالت في مكان ما على الأرفف في المنزل»، وتتساءل الكاتبة فيما إن كانت ستجد تلك الزهور لو قُدِّرَ لها أن تعود إلى ذلك المنزل القديم، لتبحث عن زهرة برسيم داخل كتاب مغلق.
بعض القصص والقصائد، تمسك بك من يدك، وتعود بك إلى طفولتك، حيث الكثير من الأشياء الجميلة موجودة داخل الكتب.
