الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ما بعد التحول الرقمي

3 مايو 2026 01:01 صباحًا | آخر تحديث: 3 مايو 01:02 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
الإمارات سبّاقة دائماً إلى تبنّي كل ما هو جديد على الساحة العالمية، متى ما أثبت كفاءته ونجاحه. ويأتي إعلان صاحب السموّ الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، بشأن تطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ ضمن العمل الحكومي، كخطوة رائدة تعكس رؤية استشرافية واضحة لمستقبل الخدمات الحكومية، وتؤكد أن التحول الرقمي في الدولة لم يعد خياراً، بل مسار استراتيجي متكامل.
هذا التوجّه يشمل الجهات الحكومية الاتحادية كافة خلال عامين فقط، على أن يُطبّق في 50% من قطاعات وعمليات وخدمات الحكومة. الزمان محدد، والهدف واضح، والمسار مرسوم بدقة، وهذا ما يميز حكومتنا في سرعة اتخاذ القرار وكفاءة التنفيذ. وخلال هذه المرحلة، سيتم رفع كفاءة الموظفين وتمكينهم من التعامل باحترافية مع هذا التحول، بما يعزز الإنتاجية ويخفض التكاليف التشغيلية، ويرفع من جودة المخرجات الحكومية بشكل عام.
ومن يتابع طبيعة التحولات العالمية يدرك أن ما يقارب 40% من الوظائف التقليدية مرشحة للتغيير أو الاندثار، ليحل محلها الذكاء الاصطناعي بأشكاله المختلفة، ما يعني أننا أمام تغيرات جوهرية لا تقتصر على القطاع الحكومي فحسب، بل تمتد إلى القطاع الخاص، خاصة في البنوك والمصارف والمؤسسات المالية التي تشهد تسارعاً ملحوظاً في تبنّي الحلول الذكية.
ورغم هذا التقدم الملحوظ وسهولة الخدمات الرقمية الحالية، إلا أن بعض المراجعين ما زالوا مضطرين لزيارة مراكز الخدمة. والمفارقة أنهم قد يُحالون بسرعة إلى الاتصال الهاتفي أو التطبيقات الذكية، وكأن دور الموظف يقتصر على إعادة التوجيه فقط، لا تقديم الحل. فيجد المراجع نفسه بين تنقّل مرهق، واتصال ينتهي برد آلي، دون الوصول إلى نتيجة حاسمة، ما يخلق فجوة بين تطور الخدمة وتجربة المستخدم الفعلية.
إن توجهات قيادتنا الرشيدة نحو التحول الرقمي لا تعني الاكتفاء بإحالة العملاء إلى الأنظمة الذكية، خاصة حين لا تلبي هذه الحلول احتياجاتهم بشكل كامل. فرفع نسبة استخدام الخدمات الرقمية لا يكون بالإجبار غير المباشر، بل بالتشجيع الواعي، وتبسيط الإجراءات، وتطوير تجربة المستخدم، وتوفير خدمات مترابطة تغني فعلاً عن المراجعة التقليدية.
وفي عصر الذكاء الاصطناعي، لا بد من تكامل الأدوار بين التقنية والعنصر البشري، فالموظف لم يعد مجرد ناقل للخدمة، بل موجّه وممكّن للمراجع، يسهم في بناء ثقته بالأنظمة الذكية، ويعزز قدرته على استخدامها بكفاءة وسهولة.
الإمارات تمضي بثبات نحو المستقبل، ولا نريد أن نكون عقبة في طريق هذا التحول. ما نحتاج إليه هو إرشاد أكثر مرونة، توازن بين التقنية واحتياجات الناس، لنصل جميعاً إلى مستقبل أكثر كفاءة وجودة واستدامة بإذن الله تعالى.

logo اقرأ المزيد

المقالة التالية

الاكثر قراءه