في السادس من مايو من كل عام، تقف دولة الإمارات وقفة فخر واعتزاز، تستحضر فيها واحدة من أهم المحطات المفصلية في تاريخها، يوم توحيد القوات المسلحة، القرار التاريخي الذي أسس لنهضة عسكرية متكاملة، وجعل من جيش الإمارات نموذجاً للقوة والانضباط والاحتراف.
خمسون عاماً مضت، سطّرت خلالها قواتنا المسلحة صفحات مشرّفة من البذل والعطاء، مؤكدة أنها الحصن الحصين وصمام الأمان لهذا الوطن.
لقد جسّد توحيد القوات المسلحة روح الاتحاد، ورسّخ دعائمه، لتتحول المؤسسة العسكرية إلى منظومة متكاملة مستشرفة للمستقبل تجمع بين القوات البرية والجوية والبحرية ضمن إطار قائم على الاستباقية والتنسيق الدقيق وسرعة الاستجابة. ومع التطور المستمر في التسليح والتأهيل، أصبحت القوات البرية نموذجاً في المناورة الذكية، مدعومة بأنظمة رقمية متقدمة تعزز كفاءة الأداء الميداني.
أما القوات الجوية، فقد رسّخت مكانتها ركيزة أساسية في منظومة الردع بفضل الكفاءات الوطنية والطائرات متعددة المهام وأنظمة الدفاع الجوي والإنذار المبكر، إلى جانب جاهزيتها العالية التي أثبتت قدرتها على التصدي للتهديدات والاعتداءات الإيرانية الغاشمة والإرهابية، وحماية أجواء الدولة بكفاءة وسرعة واحترافية. وشهدت القوات الجوية توقيع عقد شراء طائرات C-390 ميلينيوم، التي تمثل إضافة نوعية للنقل الجوي الاستراتيجي، ويُعد ذلك أول دخول لهذا الطراز إلى منطقة الشرق الأوسط. وتتميز الطائرة بقدرتها على تنفيذ مهام الإغاثة والإخلاء الطبي والإسقاط الجوي، والعمل من مدارج غير ممهدة، ما يعزز مرونة وجاهزية القوات ويرفع مستوى تكاملها مع القوات الصديقة والحليفة.
تواصل القوات البحرية حماية الممرات البحرية وتأمين حركة التجارة والطاقة بفضل الموقع الاستراتيجي للدولة، ما يجعل أمن البحار أولوية أساسية. وفي الوقت نفسه، يشهد قطاع الصناعات الدفاعية الوطنية نمواً متسارعاً يعزز الاستقلالية ويدعم الابتكار والتطوير.
ويبقى الإنسان الإماراتي محور القوة، وتبرز الخدمة الوطنية بوصفها «مصنع الرجال» ومدرسة الولاء والانتماء، إذ أسهمت في إعداد شباب محب لوطنه، يجمع بين الانضباط والقيم الوطنية. ولم تعد الخدمة الوطنية مجرد واجب، بل نهج وطني يعزز المسؤولية والعمل الجماعي، ويغرس قيم التضحية في سبيل حماية الوطن وصون مكتسباته.
وفي هذه المناسبة، ندعو لشهداء الوطن بالمغفرة والرحمة، ونستذكر مآثرهم العطرة وحبهم الصادق لوطنهم، ذلك الحب الذي خلّدته دماؤهم الطاهرة في صفحات المجد والعز.
إن قواتنا المسلحة، وهي تدخل يوبيلها الذهبي، تقدم للعالم نموذجاً فريداً في التكامل بين الإنسان والتكنولوجيا، والعطاء من أجل ازدهار الإنسانية.
نسأل الله أن يحفظ جنودنا البواسل، وأن يديم عليهم نعمة النصر والثبات، وأن تبقى راية الإمارات عالية خفاقة بالأمن والعز والكرامة.
