شدّد الرئيس اللبناني، العماد جوزيف عون، أمس الثلاثاء، على أن مسار المفاوضات هو الحل الوحيد الباقي لإنهاء الحرب، وأكد أن الوقت حان لعودة الجيش لتسلّم مهامه في الجنوب، داعياً الجميع إلى الالتفاف حوله، ومعتبراً أن من يحاول اللعب على وتر الطائفية يقدم «هدية لإسرائيل»، كما بحث عون، خلال لقائه مع رئيس الأركان الفرنسي الجنرال فانسن جيرو، الأوضاع الراهنة في الجنوب، معرباً عن ترحيب لبنان برغبة فرنسا، ودول أوروبيّة أخرى، في إبقاء قوّات لها في الجنوب بعد رحيل «اليونيفيل»، فيما انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، معتبراً أن إنشاء «منطقة عازلة» غير مجدٍ، ولن ينقذنا من صواريخ «حزب الله».
وقال عون إنه «حين يكون الجنوب تعباً، فالأمر ينعكس على كل لبنان، وحان الوقت ليرتاح الجنوب، ومعه كل لبنان»، مؤكداً أنه «مستمر في المساعي الهادفة إلى إنهاء حالة الحرب التي عانى منها الجميع، على أن يعم السلام بشكل دائم، وليس بشكل مرحلي». وأشار أمام وفد من بلدات مرجعيون، والقليعة، ودير ميماس، وبرج الملوك، وابل السقي وكوكبا الجنوبية، إلى أنه «يقف إلى جانبهم، ويقدّر صمودهم على الرغم من الظروف الصعبة الحالية، وتعلقهم بأرضهم وأملاكهم»، لافتاً إلى أن «ما يقوم به هو لمصلحة جميع اللبنانيين، وليس لفئة منهم، وأن مسار المفاوضات هو الوحيد الذي بقي بعد نفاد الحلول الأخرى، منها الحرب». وتوجه عون إلى الوفد بالقول: «أقدّر تأييدكم ودعمكم للجيش، واللبنانيون عانوا كثيراً حين غاب الجيش عن الجنوب، وآن الأوان لعودته ليتسلم مهامه كاملة، وأن يكون الوحيد المسؤول عن الأمن في الجنوب، ويجب على الجميع الالتفاف حوله والقوى الأمنية، وإلا فإن الخسارة ستشمل الجميع»، مشدّداً على أن «من يحاول الغمز من باب الفتنة الطائفية والمذهبية لن ينجح، لأن السلم الأهلي خط أحمر، وهناك وعي كافٍ على مستوى الشعب، وأغلبية المسؤولين، وكل من يعمل عكس ذلك يقدم هدية مجانية لإسرائيل»، مؤكداً أن «الحقد لا يبني دولاً وأوطاناً، ولا خيار لدينا سوى العيش مع بعضنا بعضاً». كما بحث عون مع الجنرال جيرو مرحلة ما بعد انسحاب قوّات «اليونيفيل» من الجنوب، مع بداية العام المقبل، معرباً عن «ترحيب لبنان برغبة فرنسا، ودول أوروبيّة أخرى، في إبقاء قوات لها في الجنوب، لمساعدة الجيش اللبناني في حفظ الأمن والاستقرار، على أن يتمّ تحديد الصيغة التي ستعمل هذه القوات في ظلّها، بالتشاور مع الدول المعنية والأمم المتحدة».
في غضون ذلك، لا يزال لبنان الرسمي ينتظر إبلاغه موعد ومكان الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة في واشنطن، بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي المرجّح أن تُعقد في الأيام القليلة المقبلة، أو في 11 الجاري، كما توقعت مصادر مواكبة، لاستكمال البحث في تثبيت وقف إطلاق النار، ومعالجة الثغرات التي ظهرت في المرحلة السابقة، والاتفاق على برمجة المفاوضات الجوهرية، ومستواها، وجدول أعمالها، بخاصة أن فكرة عقد لقاء بين الرئيس عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، برعاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد تعثرت، بعدما اعتبر عون، أمس الأول الاثنين، أن «التوقيت غير مناسب الآن للقاء نتنياهو، إذ علينا أولاً أن نتوصل إلى اتفاق أمني، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية علينا، قبل أن نطرح مسألة اللقاء بيننا»، لاسيما وأن رئيس المجلس، نبيه بري، يرفض مبدأ التفاوض المباشر، وأيّ لقاء مع نتنياهو.
وفي السياق، نقلت «القناة 7» الإسرائيلية عن وزير المالية الإسرائيلي اليميني المتطرف، بتسلئيل سموتريتش، قوله إنّ «الحرب يجب أن تنتهي بتغيير حدود إسرائيل في غزة، والضفة الغربية، ولبنان، وسوريا»، وقال: «لا أهتم بعدد القتلى من الأعداء، وما يعنيني هو السيطرة على مساحات واسعة من أراضيهم».
وفي المقابل، انتقد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، إيهود أولمرت، العمليات التي يقوم بها الجيش الإسرائيلي لإنشاء منطقة عازلة أمنية في المناطق الجنوبية من لبنان. وقال أولمرت، الذي ترأس حكومة إسرائيل بين عامي 2006 و2009، في مقابلة مع موقع «المونيتور» الأمريكي: «التهديد الحقيقي الذي تواجهه إسرائيل ليس القصف المدفعي، بل الصواريخ التي يتجاوز مداها 50 كيلومتراً. ومن هذا المنطلق، فإن المنطقة العازلة التي أنشأها الجيش الإسرائيلي على طول الحدود عديمة المعنى وغير فعالة». وأضاف أن إنشاء هذه المنطقة العازلة تسبب بأضرار كبيرة للقرى اللبنانية، مؤكداً أن «منع القصف الصاروخي ونزع سلاح «حزب الله» لا يمكن ضمانهما إلا من خلال التعاون مع الحكومة اللبنانية، ودعم القوى الدولية». واعتبر أولمرت أن السلطات اللبنانية لم تتمكن من تنفيذ شروط اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم توقيعه في نوفمبر 2024، بشكل مناسب، بخاصة في ما يتعلق بنزع سلاح «حزب الله». وعزا ذلك إلى ضعف السلطة المركزية في لبنان.
مروحية إسرائيلية تطلق قذائف في جنوب لبنان (رويترز)