9 مايو 2026 18:14 مساء
|
آخر تحديث:
9 مايو 18:14 2026
التقدم في العمر يقلل جرأة الأبحاث العلمية
دراسة: مع التقدم بالعمر يقل الابتكار الجذري لدى العلماء لصالح ربط أفكار قديمة، والشباب أكثر زعزعة؛ الحل توازن بين الأجيال ودعم المواهب الشابة
كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعتا «بيتسبرغ» و«شيكاغو» الأمريكيتان عن ظاهرة علمية تُعرف بـ«تأثير الحنين إلى الماضي»، حيث يميل العلماء مع تقدمهم في السن إلى إنتاج أبحاث أقل إثارة للجدل وأقل تغييراً جذرياً للمفاهيم السائدة، مفضلين الربط بين الأفكار القائمة بدلاً من ابتكار أفكار ثورية جديدة.
وأظهرت الدراسة، أن العلماء الشباب هم الأكثر قدرة على إحداث «هزات علمية» عبر تقديم أطروحات تقطع الصلة مع الأبحاث السابقة، بينما يتحول كبار الباحثين تدريجياً من «ثوار» إلى «مُنظمين للمعرفة».
وبتحليل المسارات المهنية لـ12.5 مليون عالم، وجد الفريق البحثي أن متوسط عمر الأبحاث التي يستشهد بها العالم يزداد شهراً تقريباً مع كل عام يتقدم فيه في السن، حيث يظل الباحثون متمسكين بالأفكار والأذواق العلمية التي تشكلت في بدايات مسيرتهم المهنية.
وأوضحت لينغفي وو، الأستاذة المساعدة بجامعة بيتسبرغ والمؤلفة الرئيسية للدراسة، أن هذا التأثير لا يتوقف عند الباحث نفسه، بل ينتقل عبر «التسلسل الهرمي الأكاديمي»؛ إذ يميل الأساتذة الكبار إلى دفع زملائهم وطلابهم الأصغر سناً للاستشهاد بالأبحاث القديمة أو «الكلاسيكية»، مما يرسخ الذاكرة المؤسسية للمجال العلمي ولكنه قد يبطئ وتيرة الابتكار الجذري.
وأشارت الدراسة إلى أن دولاً مثل الصين والهند، التي تمتلك قاعدة عريضة من الباحثين الشباب، تنتج حالياً أبحاثاً أكثر «زعزعة» للمفاهيم التقليدية مقارنة بالمجتمعات البحثية الأقدم في الولايات المتحدة وأوروبا.
وخلص الباحثون إلى ضرورة تحقيق توازن دقيق بين استمرارية العلم وتجديده، داعين إلى تعزيز التعاون غير الرسمي بين الأجيال والانفتاح على المواهب الشابة والمهاجرة التي لا تزال متحررة من قيود الأنماط الفكرية القديمة.
وأكدت الدراسة أن العلم يتقدم من خلال الحفاظ على الأبحاث الكلاسيكية الرصينة جنباً إلى جنب مع الترحيب بالأفكار الجريئة التي تتحدى الواقع، لضمان بقاء القدرة التنافسية العلمية والوطنية في أوج عطائها.