الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

قاتل صامت يهدد الحياة بدون إنذار

10 مايو 2026 23:40 مساء | آخر تحديث: 10 مايو 23:45 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
قاتل صامت يهدد الحياة بدون إنذار
icon الخلاصة icon
ضغط الدم قاتل صامت: أسبابه وأنواعه وأعراضه وتشخيصه ومضاعفاته، مع الوقاية بتعديل نمط الحياة والعلاج والأدوية والتعامل مع الطوارئ
يُعرف ضغط الدم بأنه قوة الدفع على جدران الأوعية الدموية التي ينتقل خلالها لإمداد كافة أنسجة الجسم وأعضائه بالغذاء والأكسجين والماء والإنزيمات، ولذلك فإن وجود ارتفاع أو انخفاض في قياس الضغط يمثل خطراً كبيراً على صحة الإنسان، وخاصة أن هذا المرض يُعد ضمن المشكلات الصامتة التي تصيب الأشخاص في هدوء وتظهر أعراضها مع تقدم الحالة. في السطور التالية يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن هذا الموضوع تفصيلاً وطرق الوقاية والعلاج.
يقول د. أحمد عبد الحميد أخصائي الأمراض الباطنية، إن الارتفاع المستمر في الضغط داخل الشرايين، هي حالة طبية مزمنة، إذ يجبر القلب على العمل بجهد أكبر لضخ الدم إلى جميع أنحاء الجسم، ويؤدي مع مرور الوقت إلى حدوث أضرار تدريجية بالأوعية الدموية والقلب. ويتابع: يُصنف ارتفاع ضغط الدم إلى نوعين رئيسيين، هما: الارتفاع الأولي الذي يتطور تدريجياً دون سبب واضح، والارتفاع الثانوي الذي ينجم عن حالات صحية أخرى مثل أمراض الكلى أو اضطرابات الغدد.
د. أحمد عبد الحميد
د. أحمد عبد الحميد
ويذكر د. عبد الحميد، أن ارتفاع ضغط الدم يستهدف على الأكثر كبار السن، ويزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، وكذلك من لديهم تاريخ عائلي مع المرض، ومرضى السمنة أو زيادة الوزن، أو من يتبعون نظاماً غذائياً غني بالملح والدهون وقليل الخضروات، إضافة إلى قلة النشاط البدني أو نمط الحياة الخامل. كما يصيب أيضاً المدخنين ومن يستهلكون الكحول بكثرة، والذين يعانون التوتر والضغوط النفسية المستمرة، وتزداد مخاطر الإصابة لدى مرضى السكري أو الكلى، وارتفاع مستوى الكوليسترول في الدم وقصور الغدة الدرقية.
ويوضح أن ارتفاع ضغط الدم يُعرف بالداء الصامت، كونه لا يسبب أعراضاً واضحة في مراحله المبكرة لدى معظم الأشخاص، إلا بعض الحالات يمكن أن تعاني أعراضاً تتمثل في الصداع، والدوخة، وضيق التنفس، وألم في الصدر، وتشوش الرؤية، والتعب، أو نزيف الأنف.
ويضيف: يعتمد التشخيص على قياس ضغط الدم، وفي حال كانت القراءات مرتفعة بشكل مستمر، فيجب أن تؤخذ عدة قياسات في أوقات مختلفة، ويمكن أن يطلب الطبيب قياس ضغط الدم في المنزل لمتابعة القراءات بانتظام، وتشمل التقييمات المخبرية فحص معادن الدم، اختبار وظائف الكلى، فحص سكر الدم، تحليل البول، تعداد الدم الكامل، قياس الهرمون المحفز للغدة الدرقية، تحليل الدهون في الدم، بالإضافة إلى تخطيط القلب.

النوع الأكثر شيوعاً

يوضح د. محمد عادل هاشم، أخصائي الطب الباطني، أن ارتفاع ضغط الدم الأساسي أو الأولي يُعد النوع الأكثر شيوعاً، إذ يُمثل حوالي 90 إلى 95% من الحالات، وعادة ما يتطور دون سبب واضح، أما الارتفاع الثانوي فيحدث نتيجة لحالة مرضية كامنة، مثل أمراض الكلى، أو اضطرابات الغدد الصماء، أو نتيجةً لتناول بعض الأدوية.
د. محمد عادل هاشم
د. محمد عادل هاشم
ويضيف: يتسبب ارتفاع الضغط في العديد من المضاعفات، ومن بينها المشكلات القلبية الوعائية مثل، مرض الشريان التاجي، وفشل القلب، وتضخم البطين الأيسر، وكلها عوامل تؤثر بشكل كبير في وظائف القلب، أما المضاعفات العصبية فتتمثل في السكتة الدماغية، التي ربما تكون إقفارية أو نزفية، وتشمل المضاعفات الكلوية في مرض الكلى المزمن، ما يؤشر إلى تلف الكلى مع مرور الوقت.
ويبين د. هاشم أن هناك بعض الحالات الطبية التي يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، مثل داء السكري وأمراض الكلى المزمنة، والتأثير في صحة الأوعية الدموية وتوازن السوائل، كما تُسهم أيضاً اضطرابات الغدد الصماء، بما في ذلك متلازمة كوشينغ، وفرط الألدوستيرونية الأولي، وورم القواتم، في ارتفاع مستويات ضغط الدم، بالإضافة إلى اضطراب شحوم الدم، والسمنة، ونمط الحياة غير الصحي.
ويذكر أن تعديل نمط الحياة يُعد الخطوة الأولى للسيطرة على الأعراض لدى جميع المرضى، ويشمل ذلك تقليل تناول الملح، وإنقاص الوزن، وممارسة النشاط البدني بانتظام، والإقلاع عن التدخين، واتباع نظام غذائي صحي، أما الأدوية فتُوصف بناءً على حالة المريض، وتشمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين، وحاصرات مستقبلات الأنجيوتنسين، وحاصرات بيتا، وحاصرات قنوات الكالسيوم، ومدرات البول. ويتابع: عادة ما يُعطى العلاج عن طريق الأدوية الفموية، مع خفض ضغط الدم تدريجياً لتجنب المضاعفات، وتجدر الإشارة إلى أن هناك حالة تلزم الحصول على رعاية طبية فورية تتمثل في شعور المريض بأعراض مثل ألم في الصدر، أو اضطرابات عصبية، أو صداع شديد، أو تغيرات في الرؤية، لأن هذه الأعراض قد تشير إلى حالة طارئة لارتفاع ضغط الدم.

العناصر الغذائية

يشير د. سالفين جورج، اختصاصي الطب الباطني، إلى أن انخفاض ضغط الدم، ينتج عن هبوط المستويات عن المعدلات الطبيعية، وعلى الرغم من أن القراءات المنخفضة ربما تكون صحية لدى بعض الأشخاص، إلا أنها تصبح مصدر قلق عندما تؤدي إلى ظهور أعراض أو تؤثر في قدرة الجسم على إيصال كميات كافية من الأكسجين والعناصر الغذائية إلى الأعضاء الحيوية.
د. سالفين جورج
د. سالفين جورج
ويضيف: يُلاحظ أن ضغط الدم أكثر انتشاراً بين كبار السن، وذلك نتيجة التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر في الأوعية الدموية وتأثير بعض الأدوية، ويظهر لدى الذين يعانون حالات صحية مزمنة، أو المصابين بالجفاف، أو النساء الحوامل، أو الأشخاص الذين يعانون بعض أوجه النقص الغذائي، وفي بعض الحالات يصيب أيضاً شباباً يتمتعون بصحة جيدة دون وجود سبب مرضي واضح.
ويبين د.جورج أن أعراض انخفاض ضغط الدم تختلف من شخص لآخر، وتشمل في أغلب الحالات، الدوخة، الإغماء، تشوش الرؤية، الإرهاق، وصعوبة التركيز، أما في الحالات الأكثر شدة، فيمكن أن يعاني المريض الارتباك أو حتى الصدمة.
ويتابع: يعتمد التشخيص بشكل أساسي على قياس ضغط الدم، ويمكن أن يتطلب الأمر إجراء فحوص إضافية، مثل تحاليل الدم أو مراقبة القلب أو اختبارات أخرى.
ويلفت إلى أن هبوط ضغط الدم، يمكن أن يحدث نتيجة الجفاف، وبعض الأدوية، وأمراض القلب، واضطرابات الهرمونات، أو التغيرات المفاجئة في وضعية الجسم، وعلى الرغم من أن الانخفاض البسيط قد لا يشكل خطراً، إلا أن الحالات الأكثر حدة أو المستمرة، يمكن أن تؤدي إلى السقوط والإصابات، أما الشديدة فتتسبب في انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ والأعضاء الحيوية الأخرى، ما يُشكل خطراً في حال عدم التدخل الطبي.
ويوضح د.جورج أن إدارة هبوط ضغط الدم تعتمد على السبب الكامن وشدة الأعراض، ويمكن لإجراءات بسيطة مثل الحفاظ على ترطيب الجسم، وزيادة تناول الملح عند الحاجة، وتجنب التغيرات المفاجئة في وضعية الجسم أن تُسهم في تحسين الحالة، كما تعدّ مراجعة الأدوية ومعالجة أي حالات صحية كامنة أمراً مهماً.
ويُوصى باستخدام الجوارب الضاغطة أو الأدوية الموصوفة للمساعدة في الحفاظ على استقرار ضغط الدم والتخفيف من الأعراض في بعض الحالات، واعتماد خطة علاجية مخصصة لكل حالة.

حالة طارئة

يُصنف ارتفاع ضغط الدم المفاجئ، من الأمراض المزمنة، ويصيب عدداً كبيراً من الأشخاص حول العالم، وتتسبب هذه الحالة في مراحلها المتقدمة في ضيق الأوعية الدموية المغذية للدماغ وتقليل التروية، وبالتالي فهي تُعد من الحالات الطارئة التي تحتاج للتدخل الطبي العاجل.
ويشير الخبراء في مجال الصحة إلى ضرورة نقل المصاب إلى المستشفى في حال حدوث ارتفاع مفاجئ في ضغط الدم شديد، لاتخاذ الإجراءات المناسبة لهذه الحالة، والسيطرة على المضاعفات والمخاطر التي يمكن أن يتعرض لها المريض.
وتفيد بعض الإجراءات الوقائية المنزلية في السيطرة على تطور ارتفاع ضغط الدم، لحين وصول المساعدة الطبية، وذلك عن طريق الفحص والقراءة الدقيقة باستخدام جهاز القياس، وجلوس المريض بشكل مريح، والتركيز على التنفس بهدوء، وتناول الأدوية الموصوفة.
ويمكن أن يُسهم أيضاً شرب شاي الأعشاب مثل البابونج في تهدئة الأعصاب والجسم، ويمكن تناول قطعة من الشوكولاتة الداكنة، كونها فعالة في إفراز الإندروفين الذي يعزز الشعور بالاسترخاء والهدوء، والحرص على تجنب الشاي الأسود أو القهوة لدورهما في رفع ضغط الدم.
ويشدد الأطباء على اتباع الإرشادات الوقائية للحماية من ارتفاع ضغط الدم، والتي تشمل الالتزام بحمية غذائية متوازنة وصحية للحفاظ على الوزن الصحي، وزيادة تناول الأطعمة الغنية بعنصر البوتاسيوم، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، وخفض نسبة الصوديوم التي يستهلكها المريض وتخفيف الملح في الطعام، وتجنب الوجبات الجاهزة، والمشروبات التي تحتوي على الكافيين، والإقلاع عن التدخين ومصادر التبغ والنيكوتين، والابتعاد عن محفزات التوتر.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة