أيُّ عارض يصيب من ليس لديه تأمين صحي، فإن مشكلته، مشكلتان، الأولى تلقي العلاج، والثانية تحمّل الكُلَف.
المريض قد يكابر على نفسه في الأولى، ولكن تراكمات الثانية أحياناً كبيرة، وغير مقنعة، خاصة أنه يدرك أن هناك مبالغات يمكن الاستغناء عنها، أو تجاوزها في رحلة العلاج.
أطباء كُثر يتفهمون حالة المريض الذي ليس لديه تأمين، ولكن بعضهم يغرق في سلسلة مطالبات وبروتوكولات علاجية لا يتنازل عنها، حتى يكتب الوصفة.
المرضى الذين ليس لديهم تأمين، غالباً ما يقصدون المستشفيات المستطاعة، ولكن قد لا يرتاح المريض فيضطر إلى التغيير، ولكن المشكلة أن أكثر المستشفيات لا تعترف بكل ما أجراه المريض من فحوص وتحاليل، ما يجعله في دوامة إعادتها مجدداً، وتحمل كُلفها مرة أخرى.
مستشفيات حكومية، تعلن بأنها لا تعترف أبداً بأي فحوصات أو تحاليل أجراها المريض في مستشفى قطاع خاص، وأن عليه أن يعيدها حتى تكون مطمئنة إلى نتائجها.
الأمر من ذلك، أن مستشفيات قطاع خاص لا تعترف بتحاليل زميلتها، أي مستشفى خاص آخر، والسبب هنا ليس عدم الثقة، بل لأن الطبيب لا يستطيع التعامل، تقنياً مع تقارير وتحاليل أجريت في غير مختبر المستشفى التي يعمل بها.
طبيب في مستشفى خاص، راجعه مريض بعد سلسلة من الفحوصات والمراجعات في مركز طبي آخر، وعندما قدم له المريض التحاليل الورقية، تعامل معها الطبيب، وتفهم ظرفه بأن ليس لديه تأمين، لكن كان لا بد من مشاهدة صور وأشعات محفوظة في «سي دي»، الطبيب أخبر المريض بأنه لو وضع هذا القرص في كمبيوتر المستشفى، لاستغنوا عنه.
الطبيب كشف بشكل ودي، بأن التحاليل والفحوصات التي تجرى للمريض في أي مستشفى هي التي تحقق المكاسب، وأنه لو تعاطى المستشفى مع فحوصات أجريت في مسشتفى آخر فإن ذلك خسارة كبيرة.
متفهَّمٌ أمر مستشفيات القطاع الخاص، والتزاماتها المالية، لكن من غير المعقول أن يكون المريض هو الضحية، أما المستشفيات الحكومية، فهي أيضاً مطالبة بأن تكون أجورها معقولة حال قصدها المريض، وألّا تكون أغلى من القطاع الخاص.
«الملف الوطني الصحي الموحد»، يجب أن يعمم على كامل مستشفيات الدولة، وأن يتعاطى معه سواء كان المريض مؤمَّناً أو غير ذلك، لأنه من غير المعقول أن يبقى المريض يكابد ألمه، وكُلف علاجه.
