الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

دروس من شعراء الصين

13 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 13 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ترك الشعراء الصينيون تراثاً عالمياً بالغ الغنى والخصوبة في فن الكتابة، وتحديداً كتابة الشعر، وقد نقل الشاعر والمترجم د. عابد إسماعيل جزءاً من هذا التراث الصيني إلى العربية، غير أن هذه التعاليم في جوهرها ذات طابع إنساني متنوّع، وتصلح بالتالي، لأي شاعر سواء في الشرق أو في الغرب.
أحد الشعراء الصينيين المجهولين يقول عليك أن تصوغ القصيدة بالطريقة التي تقصّ فيها لؤلؤة بحيث لا تترك أثراً لأدواتك. صوّب باتجاه عين الثور، ولكن لا تطوّح في الوحل.
هذا القول الصيني يشبه قول العرب الذي يفيد بأن الشعر صنعة تخفي الصنعة، فأنت تكتب القصيدة وقد استعملت في صناعتها أدوات لغوية وبلاغية وجمالية، لكن الشطارة هنا أن تختفي كل هذه الأدوات عند اكتمال القصيدة.
في مكان آخر، ومن كتاب «الصّياد الناسك على نهر زهاو» يقول شاعر صيني آخر: في كل سطر يجب أن تكون هناك كلمة مفصلية لها فعل عقار سحري أو لمسة ميدوسا لكي تحرّك البيت الشعري.
ميدوسا أو ميدوزا في الموسوعة الحرّة هي الحارسة أو الحامية في الأساطير اليونانية، وهي قادرة على تحويل كل من يقع نظرها عليه إلى حجر، ويقول أوفيد شاعر فن الهوى إن ميدوسا عذراء جميلة، لكن، وبسبب خطيئة ارتكبتها، تحوّل شعرها إلى ثعابين مرعبة.
وما يهم هنا هو القدرة التحويلية التي عند ميدوسا، والتي يجب أن تكون (هذه القدرة) في الشعر بحسب المفهوم أو الفهم الصيني للشعر، أي أن كل قصيدة يتوجب أن يكون فيها لمسة سحرية تشبه لمسة ميدوسا.
بهذا المعنى، فإنه من الصعب كتابة الشعر، أو أن الشعر فن صعب بالمطلق، هذا ما نعرفه عند هوميروس، ودانتي، وفرجيل، وأوفيد، وأبي العلاء المعرّي، وغيرهم ممن يمتلكون أرواحاً كبيرة.
ولكن، ماذا عن سرقة الشعر، التي هي السرقة الأدبية، مع أن هذا الوصف ينطوي على الكثير من الخطأ، فما من سرقة في الحياة وفي التاريخ إلا هي سرقة أدبية، الأدب لا يلتقي مطلقاً مع اللصوصية.
في كتاب «تنويعات في حديقة شعرية» هناك ثلاث طرق للسرقة: اللص الوقح يسرق الكلمات، النوع الثاني من اللصوص يسرق الفكرة، الصنف الثالث من السرقة لا يترك أي أثر.
جميلة وتلقائية قصص الشعراء الصينيين حول الكتابة التي تشبه في الصين طقوس العبادة أو طقوس الاحترام التي تقدَّم للآلهة، وكان أحد الشعراء وَيُدعى لوغونج عندما يرى أبياتاً شعرية جيّدة، يسجلها على حائط في غرفته.
أخيراً، جميل ما قاله الشاعر الصيني شان غو: «لا يمكن فرض الشعر، يباغتك عندما يتضافر المزاج والزمان والمكان».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة