الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الخباز

14 مايو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 14 مايو 00:02 2026
دقائق القراءة - 1
شارك
share
قبل عدة سنوات عندما كنت مقيماً في ألمانيا، كانت قهوة الصباح في برلين عادةً ما أتناولها في مخبز بروكهايم الصغير، المملوك للسيد هايلمان، ويعمل معه ابنه يورغن البالغ 20 عاماً، والذي أكمل ثلاث سنوات بين الدراسة والعمل في مخبز والده، وعليه أن يجتاز الامتحان النهائي بشقّيه النظري والعملي، حتى يُمنح لقب «خباز مبتدئ».
وفي ذلك الصباح البارد في برلين وصل «البريد الإلكتروني» حاملاً بشرى نجاح يورغن. شاهدت السيد هايلمان يعانق ابنه قبل أن يقول لنا، وصوته يفيض فخراً:
«زبائني الأعزاء، يسعدني أن أعلن لكم أن ابني يورغن أصبح اليوم خبازاً مبتدئاً! وهذا يجعله الجيل السادس من عائلتي في هذه المهنة».
سألت يورغن: «ماذا درست لتصبح خبازاً؟»، مستغرباً من طول المدة، فأجاب يورغن «الخبز مرتبط بكل الحضارات في أوروبا وكذلك بحضارات أخرى، هنا في ألمانيا، وعلى مدى قرون طويلة، كانت التظاهرات تندلع كلما ارتفع سعر الخبز، حتى أن الممالك الألمانية القديمة أصدرت قوانين تحدد نسبة القمح المستخدمة في صناعة الخبز، لضمان الأمن الغذائي للسكان».
كان السيد هايلمان، الأب، يستمع إلى حديثنا باهتمام، ثم قال:«لدينا نحن معشر الخبازين مقولة شائعة: صناعة الخبز قد لا تجعلك ثرياً، لكنها لن تجعلك فقيراً أبداً».
ما زلت أحاول تخيل المشهد نفسه بين أب وابنه من جنسية خليجية، ولكن بدا الأمر صعب التصور، وربما غالبية الآباء في الخليج لن يقتنعوا بأن الطريق المثالي لمستقبل أبنائهم هو الدراسة والتدريب لمدة تتجاوز 3 سنوات من أجل الحصول على لقب «خباز مبتدئ».

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة