الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ليست يالطا ثنائية

16 مايو 2026 00:01 صباحًا | آخر تحديث: 16 مايو 00:01 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
إلى أين طار خيالك في هذه الزيارة، التي توهّم كثيرون أنها تاريخية، وما هي بالتاريخية في شيء؟ غير بعيد أن الذين هم على نيّاتهم، رأوا في اللقاء يالطا ثنائية. يكفي أن الصينيّ ذكّر ضيفه بنظريّة «فخ ثيوسيديدس»، المواجهة الحتمية بين شمس الصبح إذا تنفّس، وشمس الأصيل. ومع هذا التفكير المفخّخ، دعاه إلى التعاون، لا إلى الخصومة. كلام عند من يدرك كنهه وأبعاده ووطأته، يجعل سبعين سنةً من مكر كيسنجر، أهون من ركلة نملة.
تغيير طريقة التفكير، عسير. النظام العالمي الذي استبد بالكوكب، عقب الحرب العالمية الثانية، قام على حق القوة. أنت لديك هراوة غليظة، وأنا بيدي تبنة، فالمسألة محسومة. بمرور الزمن يغدو المبدأ «إنا وجدنا آباءنا». الطريف أن أنظمة التربية والتعليم، إلى كليات العلوم السياسية، لم تفكر في التراجيكوميديا المتناقضة حتى مع أقرب السلوكيات إلى عالم الحيوان. كيف يستطيع أنبغ الأساتذة أن يقنعوا أصحاب أدنى مستويات الذكاء، بعدالة حق القوة، وبأن عدوان الأقوى قيمة إنسانية عادلة.
على العالم العربي أن يعيد التفكير بجردة حساب. الأمر صعب وطويل إذا عاد بقطار الزمن إلى أحداث التاريخ الحديث، قبل ثلاثة قرون. في الإمكان اختصار المحطات إلى الحرب العالمية الأولى، وما تمخضت عنه. في المستطاع اختزال المسافات إلى تأسيس الجامعة العربية. المنهجية السائدة، حبّ النوادر، الدليل المسيرة النضاليّة التي قطعتها مواجهة التحديات: هل المعادلة بين ما هو كائن وما يجب أن يكون، سليمة؟ هل ما وصل إليه العالم العربي اليوم متناسب مع الإمكانات الطبيعية والديموغرافية والاقتصادية؟ لماذا فشلت الجامعة في جمع العرب؟ إذا كانوا مجمعين على: «فسلّي ثيابي من ثيابك تنسلِ»، فلماذا أضاعوا وقتهم في سلوك دروب أدّت إلى الإضرار بالجميع؟ ظاهراً وباطناً، لم يسلم أحد. ألم يكن الطغرائي على حق: «تقدمتني أناس كان شوطهمُ..وراء خطوي إذا أمشي على مهلِ».
المقلق أنه على العرب جميعاً أن يستعدوا لمعطيات مختلفة. العالم مقبل على عالم جديد، وهم عمليّاً بلا جامعة، فهذه تنطبق عليها مقولة زوجة صخر شقيق الخنساء، بعد إصابته: «لا حيٌ فيرجى، ولا ميّتٌ فينعى».
لزوم ما يلزم: النتيجة الأرقيّة: إذا كان العرب لا يفعلون، فإنهم لا يستطيعون منع غيرهم من الفعل.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة