تواجه أستراليا، المعروفة بأنها أكثر قارات العالم المأهولة جفافاً، اتجاهاً مقلقاً يتمثل في ارتفاع درجات الحرارة، وتزايد الجفاف. وتشهد هذه الكتلة الأرضية الشاسعة، التي تتميز بأنظمتها البيئية الفريدة، وأنماطها المناخية المتنوعة، تغيّرات ملحوظة تثير قلق العلماء والبيئيين، على حدّ سواء. إذ تشير البيانات والملاحظات الحديثة إلى تحوّل واضح نحو ظروف أكثر حرارة وجفافاً، في مختلف مناطق أستراليا. هذا الاتجاه، إذا لم يُتخذ إجراء بشأنه، قد تكون له عواقب وخيمة على بيئة البلاد، وحياتها البرية، وسكانها.
إذ يُظهر تحليل سجلات درجات الحرارة على مدى العقود القليلة الماضية، نمطاً ثابتاً من الاحترار في أستراليا.
فقد ارتفع متوسط درجات الحرارة باطّراد، ما أدى إلى موجات حر أكثر تواتراً وشدّة. ولا تُشكل هذه الفترات الطويلة من درجات الحرارة المرتفعة مخاطر على صحة الإنسان فحسب، بل تُشكل أيضاً ضغطاً هائلاً على موارد المياه، والإنتاجية الزراعية في البلاد. علاوة على ذلك، يُفاقم تراجع أنماط هطول الأمطار في أجزاء كثيرة من أستراليا من جفاف القارة، حيث أصبحت موجات الجفاف أكثر تواتراً وشدّة، ما يؤثر في النظم البيئية، وتوافر المياه، وإنتاج الغذاء. ويتعرض التوازن الدقيق للبيئة الطبيعية في أستراليا للاضطراب نتيجة لهذه الظروف المناخية المتغيّرة.
كما تُلحق درجات الحرارة المتزايدة وانخفاض معدلات هطول الأمطار، أضراراً بالغة بالتنوع البيولوجي الفريد في أستراليا، لذلك تكافح العديد من أنواع النباتات والحيوانات للتكيّف مع تغيّر المناخ، ما يؤدي إلى تغيّرات في توزيعها ووفرتها. وتواجه النظم البيئية التي تطورت على مدى آلاف السنين تحديات غير مسبوقة، حيث باتت بعض الأنواع مهدّدة بالانقراض، بسبب فقدان الموائل وتغيّر الظروف البيئية. ويواجه الحاجز المرجاني العظيم، أحد أبرز عجائب أستراليا الطبيعية، الخطر أيضاً، بسبب ارتفاع درجة حرارة المياه، وزيادة حموضة المحيطات. وأصبحت ظاهرة ابيضاض المرجان أكثر تواتراً، ما يُلحق أضراراً واسعة النطاق بهذا النظام البيئي الهش.