الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

الجسد.. والجثمان

23 مايو 2026 00:20 صباحًا | آخر تحديث: 23 مايو 00:21 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
تعلمت من أستاذي أن أسعى للتركيز على إيجابيات أوطاننا وأمتنا عند قراءة تاريخها أو كتابته، وإذا كان لا بد من عدم تجاهل أحداث بعينها أثرت سلباً في مسيرة الأمة، فإنه ينبغي ذكرها دون الإمعان المتعمد بسبق إصرار وترصد لجعلها السمة الغالبة والقانون الحاكم لكل المسيرة التاريخية.
وكلما قرأت لمن عمدوا وأصروا على ذكر السلبيات وتعظيمها وإغفال أي إيجابيات تذكرت أن الطبيعة فيها ما يشير إلى هذا الأمر، لأننا نعرف ونشاهد حيوانات وطيوراً رمّامة أو قمّامة أو آكلات الجيف ولا تتغذى إلا على جثث الحيوانات النافقة المتحللة، ومنها الضباع وابن آوى والراقون والدببة، وخنافس الجيف، ومنها في الطيور نسور وغربان وحدأة ونوارس.. وهكذا هو حال «الرمامين» أو «القمامين» في مجالات الكتابة التاريخية والاجتماعية بوجه عام، يبذلون أقصى طاقتهم في البحث والتنقيب عن المثالب التي وقعت في أزمان ماضية، ولا يشفع ما شهدته تلك الأزمان من عظمة وإنجاز وإيجابيات، وكأنهم بإلحاحهم هذا يريدون أن تبقى الأوطان والأمة في حالة تجعلها تتحول من جسد إلى جثمان، حيث الفرق هو أن الجسد تكوين حي تمارس أعضاؤه وظائفها، يتنفس ويأكل ويشرب ويتناسل ويخرج الفضلات ويصح ويمرض، ويفكر ويدبر ويسمع ويرى ويتذوق ويلمس ويحب ويكره، ويمضي في علاقات متشابكة مع غيره من البشر ومع الطبيعة، إلى آخر ما ليس له حصر.
أما الجثمان فهو ميت، لا وظائف لأعضائه، وكل تشابكاته في داخله، حيث تنشط وبقوة كل عوامل وآليات التحلل الداخلي، وتتخلق فيه وتتكاثر الكائنات الدقيقة التي مهمتها مزيد من التحلل وما ينتج عنه من غازات وروائح بشعة كريهة.
ولقد صادفت واقعة، كنت أحد أطرافها خلال السنوات الأولى من الإصدار الثاني لـ«الخليج»، وفيها، مع الفارق، جرى حوار ساخن كان أطرافه المرحوم الأستاذ تريم عمران، والمرحوم الشاعر والأديب الأستاذ محمد الماغوط، رئيس القسم الثقافي آنذاك، والعبد لله، وتلك حكاية أخرى.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة