لماذا تسمح مجامع اللغة العربية، بتعريب مصطلحات أو ترجمتها، بما يخدش الذوق اللغوي؟ منذ عقود، حدث تساهل لدى حرّاس العربية، فتسللت هِنَة النقل الشرحي، فيُترجم اللفظ بشرحه في كلمات.
ماذا تركوا للمعاجم؟ هذا التقديم مدخل إلى الموضوع، لا غير. مسمّى: «هومانويد روبوت»، عرّبوه بشرحه: «الروبوت الشبيه بالبشر». التعريب بمفردة واحدة، هو الآخر غير موفق: «الإنسآلة»، لأنها تفي بمعنى الروبوت فقط، ولا تتضمن التطور الجديد، مشابهة الإنسان. القلم يقترح: «المتأنسن». وفي لغتنا أشياء لا تحصى تقوم مقام الاسم، منها الصفات والمصادر.
في 27 مايو، نشرت مجلة «مستقبل العلوم» الفرنسية، مقالاً تحت عنوان: «في الصين، تذهب الروبوتات إلى المدرسة لتتحسّن: ما تتعلمه سيغيّر كل شيء». لا أحد ذكر أنظمة التعليم العربية. لعلّ القارئ الكريم، بلغه أن شاعراً أراد أن يتغزّل بالمناهج العربية: «لكِ يا مناهج في القلوب لواعجُ.. قد أغلقوكِ فليس فيك مخارجُ...
الصين شادت للروبوت مدارساً.. وظللتِ سوقاً ليس فيها طازجُ».
المقارنة طريفة ظريفة. يقضي الآدمي قرابة عشرين سنة في الدراسة واكتساب الخبرة لدخول المهنة. فماذا عن المتأنسن؟تخيّل طفلاً يدخل الابتدائية في مطلع السنة، ويُكمل الثانوية في الربيع. يحصل على شهادة تخصص في الصيف، ثم يمتلك مئات المهن قبل رأس السنة. هذا ما يتضمنه برنامج التكوين المكثف، الذي يتلقاه المتأنسن في مركز الابتكار الصيني، في تطوير الروبوتات، في شنغهاي. عليك نسيان «ذهب عليّ إلى المدرسة». كم سيلهث ابن آدم ليلحق بابن آلة. «الركض وراء النعام يفلق».
في هذا التكوين، يكون على الروبوت أن يكرر كل حركة ستمئة مرّة في اليوم. طيّ قميص أو تنظيف أداة، أمر غير ذي بال عندنا، لكنه لدى الروبوت مهمّة شاقة قبل إتقانها. لهذا يتلقى المتأنسن نحو مئة مليون من البيانات في السنة. المحصلة مذهلة. الهدف هو سيطرة الصين على هذا القطاع عالمياً، قبل نهاية العام المقبل. أمّا غاية الغايات، فهي إيجاد «سوبر دماغ» هو حصيلة ما تعلمته كل المتأنسنات التي أهّلها المركز، ليتولى تكوين كل روبوتات الصين، بشتى أنواعها وعلاماتها التجارية ووظائفها، تعلماً من بعيد، في مهارات لا تحصى في الصناعة والطب والزراعة والخدمات. في الأقل، خمس وأربعون مهنةً، لكل متأنسن.
لزوم ما يلزم: النتيجة التفاؤلية: لم يبقَ أمام التنميات المتعثرة، سوى محو الأمّية. هذا هيام بالمحو عند المتصوفين.
