الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سرطان الجلد.. خطر يتسلل عبر الأشعة فوق البنفسجية

31 مايو 2026 22:58 مساء | آخر تحديث: 31 مايو 23:03 2026
دقائق القراءة - 5
شارك
share
سرطان الجلد.. خطر يتسلل عبر الأشعة فوق البنفسجية
icon الخلاصة icon
سرطان الجلد يرتبط بالأشعة فوق البنفسجية؛ أنواعه القاعدي والحرشفي والميلانوما؛ المراقبة والتشخيص المبكر يرفعان الشفاء؛ الوقاية بواقي الشمس ومتابعة الشامات
يُصنف سرطان الجلد كواحد من أكثر أنواع الأورام الخبيثة انتشاراً، إذ يزداد مع التعرض لأشعة الشمس الضارة والأشعة فوق البنفسجية، أو تجاهل المريض للتغيرات البسيطة التي قد تطرأ على البشرة، وبالتالي يتسلل المرض في صمت ويكون في بعض الحالات مهدداً للحياة، ولكنه يتميز في الوقت ذاته بأنه أكثرها قابلية للمعالجة والشفاء في حال اكتشافه مبكراً. وفي هذا التحقيق يسلط الخبراء والاختصاصيون الضوء على الأسباب والأعراض وأحدث الأساليب الطبية للكشف والعلاج.
تقول د.ياسمين طعمة، أخصائية الأمراض الجلدية والتجميل، إن سرطان الجلد يتمثل في نمو خلايا زائدة تغزو الأنسجة السليمة، وفي بعض الحالات تُهاجر لأجزاء الجسم الأخرى، ويستهدف على الأكثر الأشخاص أصحاب البشرة الفاتحة والشعر الأحمر والأشقر والعيون الزرقاء أو الخضراء. ويظهر أيضاً لدى الذين يتعرضون للشمس بكثرة مثل المزارعين وعمال البناء ومرتادي الشواطئ وخاصة الذين يتعرضون لحروق شمسية شديدة في مرحلة الطفولة، ومن يتعرضون بشكل مستمر لأجهزة التسمير الصناعي، ويزيد الخطر في حال وجود تاريخ عائلي للإصابة بالمرض وخاصة الميلانوما، وكذلك وجود إصابة سابقة لدى الشخص نفسه، وأيضاً مع التقدم في العمر.
د.ياسمين طعمة
د.ياسمين طعمة
وتبين د.ياسمين طعمة أن سرطان الجلد يتميز بتعدد أنواعه، ومنها سرطان الخلايا القاعدية الذي يعتبر من الأورام التي تتماثل للشفاء إذا تم اكتشافه مبكراً كونه بطيء الانتقال سواء في الجلد نفسه أو لأماكن أخرى في الجسم، وهناك سرطان الخلايا الحرشفية الذي يُصنف أكثر خباثة من النوع الأول، ولكن يمكن السيطرة عليه وعلاجه في حال اكتشافه مبكراً، أما أخطر الأنواع فهو الورم الميلانيني أو ما يعرف بالميلانوما، كونه يتميز بالانتشار السريع، ما يصعب السيطرة عليه، وفي بعض الحالات يكون قاتلاً للمريض.
وتتابع: تعتبر أكثر العلامات شيوعاً هي حدوث تغير في مظهر الجلد سواء بظهور آفة جلدية لم تكن موجودة سابقاً، على شكل قرحة لا تلتئم أو بقع خشنة تترافق مع نزيف أو إفرازات غريبة، وربما يكون على شكل تغير شكل شامة موجودة سابقاً، ولذلك تجب مراقبة أي تغير في الشكل، وخاصة عندما تصبح حدود الشامة غير منتظمة، أو تغير في اللون أو القطر أو أي تطور وتغير يحدث بمرور الوقت.

3 أنواع

يذكر د.زانا سعيدي، طبيب الجلدية والتجميل، أن سرطان الجلد يعد من أكثر الأنواع شيوعاً على مستوى العالم، ومع ذلك لا يزال الكثيرون يستهينون به، وهناك 3 أنواع رئيسية، ويعد سرطان الخلايا القاعدية هو الأكثر شيوعاً، ويبدأ في الخلايا القاعدية للطبقة الخارجية من الجلد ويميل إلى النمو ببطء، ويضيف: يتطور النوع الثاني من سرطان الخلايا الحرشفية في الخلايا المكونة للطبقتين الخارجية والوسطى من الجلد، ويُصنف كلا النوعين ضمن الأورام غير الميلانينية، ويمكن علاجهما بنجاح كبير عند اكتشافهما مبكراً، أما النوع الثالث والأكثر خطورة فهو الورم الميلانيني، ويتسم بأنه الأقل شيوعاً، إلا أنه أكثر عرضة لغزو الأنسجة المجاورة والانتشار إلى أجزاء أخرى من الجسم، وهو المسؤول عن معظم وفيات سرطان الجلد.
د.زانا سعيدي
د.زانا سعيدي
ويوضح د. سعيدي أن السبب الرئيسي لسرطان الجلد هو التعرض المفرط لأشعة الشمس، وخاصة الحروق والتقرحات، إذ تُتلف الأشعة فوق البنفسجية الحمض النووي في الخلايا، ما يؤدي إلى تكوّن خلايا غير طبيعية، وتُعد أجهزة تسمير البشرة بالأشعة فوق البنفسجية سبباً مهماً أيضاً.
ويتابع: يعتمد التشخيص على فحص الجلد سريرياً في عيادة الطبيب المختص، وعادة ما يُستخدم منظار ليُتيح رؤية أدق للبقع المشبوهة، وتحديد سرطان الخلايا القاعدية، إذا بدا أي شيء مثيراً للقلق، مع ضرورة أخذ خزعة أو عينة صغيرة من الجلد وإرسالها إلى المختبر، ويُؤكد الفحص النسيجي المرضي لهذه الخزعة نوع السرطان المُحدد.

مضاعفات وتداو

د. ريهام شروف، أخصائية الأمراض الجلدية، توضح أن خطر الإصابة بسرطان الخلايا الحرشفية يزيد من 65 إلى 250 ضعفاً، عند الأشخاص الذين يعانون نقص المناعة، ومتلقي زراعة الأعضاء، والمصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، وتجدر الإشارة إلى ضرورة مراقبة التقرن السفعي عن كثب، كونه يعتبر آفات ما قبل سرطانية، ربما تتطور إلى سرطان الخلايا الحرشفية، وينطبق الأمر نفسه على الجروح والندبات المزمنة.
وتضيف: تظهر سرطانات الجلد ضمن أعراض العديد من المتلازمات الوراثية، إذ يتميز جفاف الجلد المصطبغ باضطرابات عصبية وزيادة في معدل الإصابة بكل من سرطان الخلايا القاعدية وسرطان الخلايا الحرشفية.
د.ريهام شروف
د.ريهام شروف
وتبين أن العوامل البيئية تؤدي أيضاً دوراً مشتركاً في تهيئة الجسم للإصابة بأنواع متعددة من السرطانات، إذ يزيد التدخين من خطر سرطان الرئة والخلايا الحرشفية، بينما تساهم الأشعة فوق البنفسجية في الإصابة بسرطانات الجلد وإعتام عدسة العين.
وتشير د.ريهام شروف إلى أن المضاعفات تختلف بحسب نوع الورم وبعض العوامل المتعلقة بالمريض، وتشمل، الانتشار الموضعي، وتلف الأنسجة والجلد، والنزيف، والعدوى، وفي الحالات المتقدمة، يمتد المرض ليدمر الغضاريف والعظام، وهذا أكثر شيوعاً في سرطان الخلايا القاعدية.
وتتابع: يميل سرطان الجلد الميلانيني أو المصطبغ إلى الانتشار، وخاصة إلى الغدد الليمفاوية والرئتين، ولذلك تجب مراعاة الأثر النفسي المصاحب للندبات بعد الجراحة، بالإضافة إلى التليف وتغيرات التصبغ بعد العلاج الإشعاعي، أما فيما يتعلق بخطر الوفاة، فهو أعلى في حالات سرطان الجلد الميلانيني.
وتلفت إلى أن خيارات التداوي من سرطان الجلد تبدأ من الاستئصال الجراحي، مع اعتبار هوامش الأمان الكافية النهج الأساسي، ويُوصى بجراحة موس المجهرية الدقيقة في الحالات عالية الخطورة، وخاصةً لأنواع الأورام العدوانية، وتفيد العلاجات الطبية الموضعية، وجراحة التجريف مع الكي، والعلاج بالتبريد، والعلاج الضوئي الديناميكي، في حالات سرطان الخلايا القاعدية السطحية.
وتتابع: يمكن اللجوء إلى العلاج الإشعاعي في الحالات عالية الخطورة أو عندما لا يكون التدخل الجراحي ممكناً، ويتوفر العديد من خيارات العلاج المناعي الحديثة للحالات المتقدمة.
وتؤكد أن الشفاء من سرطان الجلد ممكن بنسبة كبيرة عند اكتشافه في مراحله المبكرة، إذ تصل نسبة الشفاء إلى حوالي 95% في سرطان الخلايا القاعدية، وفي الوقت نفسه، تحمل جميع أنواع سرطان الجلد خطر النكس، ويعتمد ذلك على حجم الورم، ومدى انتشاره، وحدود الاستئصال الجراحي، وعمقه، ونوعه النسيجي، وتجدر الإشارة إلى أن خطر الإصابة بسرطان الجلد يزداد لدى الأفراد الذين سبق لهم الإصابة به، ومن العوامل الأخرى المساهمة في ذلك التعرض للأشعة فوق البنفسجية والاستعداد الوراثي للمريض.

ركائز أساسية لحماية البشرة

تُعد العناية بالجلد قاعدة أساسية في الحماية من التأثيرات السلبية التي تُسببها أشعة الشمس فوق البنفسجية، ولذلك ينصح أخصائيو الجلدية بعدد من القواعد التي يجب تطبيقها بشكل يومي للحد من التعرض للأمراض الجلدية المزمنة، وهي:
زيادة معدل شرب الماء كونه يؤدي دوراً مهماً في تروية وترطيب الجلد من الداخل والخارج.
استعمال المنتجات التي تحتوي على حمض الهيالورونيك، كونه يعمل على ترطيب الطبقة العليا من البشرة ويساعد على تهدئتها وتجديدها.
استخدام كريم واق من الشمس عالي الحماية على البشرة يومياً، وخاصة عند الخروج من المنزل وإزالته وتجديده كل 4 ساعات.
مراقبة الشامات التي توجد في الجلد ومراجعة الطبيب المختص عند وجود تغيرات في الشكل أو الحجم.
تجنب رش العطور بشكلٍ مباشر على البشرة، وخاصة قبل التعرض لأشعة الشمس، لتجنب ظهور التصبغ والحماية من الحساسية الضوئية.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة