يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً، بعد ظهر اليوم الاثنين، بناء على طلب فرنسا، لمناقشة تطورات الحرب في لبنان، في أعقاب استيلاء الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف التاريخية، الواقعة في جنوب البلاد، فيما أكد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون أن «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، في حين طالبت مصر، مجلس الأمن، بوقف التصعيد الإسرائيلي والتغول البري في لبنان، محذرة من فوضى بالمنطقة.
وقالت مصادر دبلوماسية إنّ هذا الاجتماع سيُعقد مباشرة بعد اجتماع طارئ آخر طلبته رومانيا، على خلفية ارتطام مسيّرة بمبنى في غالاتي، مضيفة أنّ من المقرر عقده في الساعة 15,00 (19,00 بتوقيت غرينتش). وكان وزير الخارجية الفرنسي أعلن، أمس الأحد، أن بلاده طلبت عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي بعدما سيطر الجيش الإسرائيلي على قلعة الشقيف الاستراتيجية في جنوب لبنان. وقال «جان نويل بارو»: «طلبت اجتماعاً طارئاً لمجلس الأمن الدولي، لأنه إذا كنا نعترف بحق إسرائيل، على غرار أيّ بلد، في الدفاع عن نفسها ضد هجمات حزب الله، فلا شيء يبرر تمديد العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان واحتلالها الأكثر اتساعا للأراضي اللبنانية». وأضاف «إنه خطأ فادح ترتكبه إسرائيل لأن هذا التقدم على الأراضي اللبنانية لا يتنافى مع التزامات إسرائيل فحسب، ما دام هناك وقف لإطلاق النار في لبنان منذ 17 إبريل/ نيسان، بل يناقض (أيضاً) القانون الدولي».
من جهته، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنّ «لا شيء يبرر التصعيد الكبير الجاري حالياً في جنوب لبنان»، مشدداً في منشور على منصة إكس، على أنّ «من الضروري أن يتوقف القتال... إلى الأبد».وفي السياق ذاته، أشار رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، في تصريح صحفي، إلى أنه «يضمن التزاماً، كاملاً وشاملاً وفورياً، لوقف إطلاق النار من قبل حزب الله، لكن السؤال من يلزم إسرائيل بوقف عدوانها، براً وبحراً وجواً، وهدمها للقرى والمنازل؟».
من جهة أخرى، طالبت مصر، أمس الأحد، مجلس الأمن الدولي، بوقف التصعيد الإسرائيلي والتغول البري في لبنان، محذرة من فوضى بالمنطقة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، إن مصر في البيان ذاته، إنها «تدين بأشد العبارات التصعيد العسكري الإسرائيلي على لبنان، والتمادي في العدوان الغاشم، الذي تجسد في توسيع نطاق التوغل البري في جنوب لبنان». وأكدت مصر أن «هذا التطور الخطر يمثل استباحة كاملة للسيادة اللبنانية، وعدواناً سافراً يكشف عن نوايا إسرائيلية مبيتة لفرض واقع عسكري جديد على الأرض، في خرق جسيم لكل الأعراف، وقواعد القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة». وشددت مصر على «رفضها القاطع لأيّ مساس بالتراب الوطني اللبناني»، مجددة «دعمها لوحدة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الوطنية وسلامة أراضيها».
إلى ذلك، ذكرت صحيفة يديعوت أحرونوت، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تقدّر أن السيطرة على قلعة الشقيف تمثل «صورة انتصار تكتيكية»، لكنها لا تكفي لتحقيق تحول استراتيجي في الحرب، أو حسم مستقبل «حزب الله»، في ظل استمرار ارتباط مسار المواجهة بالتطورات، السياسية والإقليمية، الأوسع. وأوضحت أن التقديرات الإسرائيلية أن الإنجازات الميدانية الحالية قادرة على إحداث تغيير تكتيكي موضعي، لكن ترجمتها إلى تحول استراتيجي أوسع ستتوقف في نهاية المطاف على ما ستسفر عنه التفاهمات بين واشنطن، وبيروت، وطهران.(وكالات)