يتصل بما سبق وكتبته عن مكانة المرأة عند العرب قبل الإسلام، أن عدداً غير قليل من مشهور قبائلهم وبطونهم نزعوا إلى أمهاتهم وانتسبوا إليها.
ومما تحفل به كتب التاريخ والأنساب، ونسب قريش، نذكر أمثلة منها «بنو خندف.. ليلى القضاعية»، «وبنو مزينة بنت كلب بن وبرة» وإليها ينتسب ولد عثمان وأوس ابنا عمرو بن أد.
ثم «بنو جديلة بنت مدركة بن إلياس» أُمّ بني فهم وعدوان ولدي عمرو بن قيس عيلان من مضر.. و«بنو الطغاوة بنت جرم بن زيان» إليها ينتسب بنو باهلة وغني.
وكذلك «بنو باهلة» بنت صعب بن سعد العشيرة المذجحية.. و«بنو قيلة» بنت الأرقم بن عمرو«أمّ الأوس والخزرج ولدي حارثة بن ثعلبة بن عمر الأزدي. وكذلك «بنو بجيلة بنت صعب بن سعد» وإليها ينتسب كل ولد زوجها عمرو بن الغوث، ومنهم قبائل أنمار وختعم ووداعة وعبقر والغوث وأشهل وطريف، ثم «بنو عاملة القضاعية».
والقائمة بعد ذلك طويلة فيها ما يعد طريفاً مثل أن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناه بن تميم ولد أحد عشر رجلاً تفرعت منهم قبائل تميم وبطونها، وانتسب منهم إلى أمهاتهم بنو الصحارية، وبنو العدوية، وبنو طهبة وبنو حطيّ وبنو بشة وبنو عفراء وبنو منية.
ثم إن من الملوك العرب من انتسبوا إلى أمهاتهم كعمرو بن هند وأبوه المنذر بن ماء السماء ملك الحيرة.. وماء السماء أمّ الملوك المناذرة هي ماوية بنت عوف بن جشم، بل إنه كثيراً ما كان الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم مثل الشاعر حذيفة بن غانم الذي أنشد يبكي عبد المطلب بن هاشم:
ولا تنسى ما أسدى ابن «لبنى» فإنه
قد أسدى يداً محقوقة منك بالشكر
وأمك سرٌّ من خزاعة جوهر
إذا حصَّل الأنساب يوماً ذوو الخبر
والشيء بالشيء يُذكر، إذ اقتربت في نهاية ستينيات وبداية سبعينيات القرن الماضي من بعض قبائل سيناء، ونلت شرف القرب من تأسيس منظمة سيناء العربية، وعشت مع أصدقائي من قبيلة السواركة، وفيهم بطن نسبت إلى جدتها «أولاد الذروة» أو الظروة.
وهى امرأة كانت لها خصلة شعر بيضاء ممتدة إلى قمة رأسها، وكانت من قبيلة «بلي»، تزوجها جد السواركة نصير، وهو من ذرية الصحابي الجليل عكاشة بن محصن الأسدي سواركة.
