الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
آخر الكلام

صدمات حميدة

11 يوليو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 11 يوليو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
فاصل وأواصل الكتابة في اللغة العربية، مركزاً على علمين من أبرز أعلامها، أولهما الثعالبي، وثانيهما الأب أنستاس ماري الكرملي.
أما هذه السطور ففيها نبش في ذكريات ما أسميه «الصدمات البصرية»، التي كانت أولاها عندما اصطدم بصري بمياه داكنة الحمرة تتدفق قوية سريعة، وتتخللها دوامات تدور بعنف يجعلها تفتك بأي قارب أو مركب يمر بالقرب منها، فتجذبه ربما إلى القاع.
كان ذلك في الخمسينيات، قبل بناء السد العالي في مصر، وكنت أذهب مع الكبار، الذاهبين إلى الفرع الأكبر المتفرع من نيل مصر، وهو فرع رشيد، الذي يبدأ بالقرب من القاهرة، ويمتد إلى البحر المتوسط عند مدينة رشيد التاريخية.
وكانت المياه تأتي من الحبشة محملة بمليارات الأطنان من ذرات الطمي الدقيقة، التي هي فتافيت الصخر، جراء هطول الأمطار.
وكانت الثانية عندما التقت عيناي باللون الرملي الأصفر، الممتد إلى ما لا نهاية، إذ كنت بصحبة صديقي الشيخ علي بن حسن بن خلف السواركة، كبير قبيلة السواركة، وعضو مجلس الأمة في ستينيات القرن الفائت.
وكنا ذاهبين إلى زيارة العشائر التي هاجرت من سيناء إلى مديرية التحرير بصحراء مصر الغربية، وهذه المديرية أراضٍ تم استصلاحها ابتداء من الخمسينيات بإشراف رجال ثورة يوليو، وفي مقدمتهم مجدي حسنين.
أما الصدمة اللونية الثالثة، فكانت عند خروجي من الطائرة، التي أقلتني ضمن ركابها من باريس إلى الشارقة، حيث حظيت بفضل الله، وأضحيت في رعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وكان ذلك في سبتمبر 1979، إذ ما إن خرجت وكنت أرتدي نظارة لم أر سوى لون الرطوبة الضبابية التي غطت زجاج العوينات.
وظننت لأول وهلة أنني فقدت الرؤية، ولم يدر بخلدي أن الدنيا تحلب ضباباً ورطوبة في أشهر معينة على ضفاف الخليج.
ثم جاءت الصدمة الرابعة عندما ذهبت خلال أواخر تسعينيات القرن الفائت إلى كندا وآلاسكا، وإذ بالثلوج البيضاء ممتدة إلى ما لا نهاية، شأنها شأن الرمال الصفراء التي صدمتني من قبل، بل إن الثلوج إذا ما انعكس عليها ضوء الشمس القوي بقيت قادرة على خطف البصر، وربما طمس نور العين.
ترى كم من البشر تبقى الصدمات الحميدة في ذاكرتهم؟

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة