الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

تأمّلات جيوسياسية في اللغة

6 يونيو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 6 يونيو 00:05 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
هل تعتقد أن لغتنا العربيّة ستكون بخير سنة 2050؟ العاقل لا يجيب عن سؤال ماكر، كأنه يقصد: كيف ستكون حال القوم في منتصف القرن؟ كأنما يقول: عجباً لأمّة لا تدري إلى أين ستحملها أعاصير العتاة العاتية، في أجل أقرب من أرنبة الأنف. لكن، لماذا تعتب على أهلينا، وهم لا فأرة لهم ولا حاسوب في هذه المعمعة؟ طوال التاريخ الحديث، لم يكن مصيرهم بأيديهم. ثم أصبحت الأمّة عالماً عربياً، ثم شمالاً إفريقياً وشرقاً أدنى، وآخر أوسط غير واضح الحدود، ثم صار مِلكاً مشاعاً، من دون حق مصيري للعرب فيه، ولا في امتلاكه. في المقابل، تهب فيه القوى العظمى ما يروق لها من خزينة الجغرافيا العربية، لمن تشاء.
كأننا خرجنا عن الموضوع، فقد زلّت القدم بالقلم من قضايا اللسان العربي، إلى الجغرافيا السياسية. لكن مردّ المنزلق إلى أن القوم لا يعلمون، أو ينسون، أن العربية هي العرب. يتوهّمون أن اللغة لا ينالها أيّ مكروه إذا شهر الجبابرة البطاقات الحمراء في وجه العراق، ليبيا، سوريا، لبنان، السودان، فلسطين، اليمن، والبقية تأتي، فأخرجوها من ملعب التاريخ، وظلت على الهامش تتنافس في ترتيبها بين الدول الفاشلة.
منتهى الهزال الفكري، أن يخيّل لأحد أن تتخلخل دعائم العراق وسوريا، وتبقى للعربية عافية. هل نسي العرب نشأة العلوم اللغوية ونموّ شجرتها وإثمارها، في العصرين الأمويّ والعباسيّ، وخصوصاً الأخير؟ حتى في القرن العشرين، لعب البلدان دورين محوريين، عرباً وتركماناً، مسلمين ومسيحيين. وهل ننسى لبنان؟ على ذكر التركمان، يجب الوقوف تبجيلاً للراحل د. مصطفى جواد، الذي لا يعرف الكثيرون عنه غير «قل ولا تقل». ومن الأكراد الفذّ د. إبراهيم السّامرّائي.
هل تتكرّم الفضائيات بتخصيص خمس عشرة دقيقةً يوميّاً، للغويين الذين تفكروا في تشابك قضايا اللغة بالجغرافيا السياسية، فتفتح نافذةً على المخططات التي تستهدف ذاكرة المكان، فهي تصيب اللغة في مقتل، وأن العربية ليست سوى وجود منطوق للأمّة، وأن من يريد السوء بأيّ عنصر من هذه العناصر الفاعلة، فغايته المبيّتة، هدم الكل في الكل.
لزوم ما يلزم: النتيجة الجيولغويّة: العجب العجاب أن الفضائيات العربية لا تدرك أن اللغة هويّة، وأن مجامع اللغة لا تعطي الأمانة الإعلامية ما تستحقّه في الحياة اليومية، في ظروف حرجة.

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة