الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

سماء الوطن

7 يونيو 2026 00:42 صباحًا | آخر تحديث: 7 يونيو 00:42 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
قبل أيام، حلقت في السماء، ركبت الطائرة بعد غياب دام أربعه أشهر عن السفر والمهمات الدولية، كان الإحساس في منتصف الليل وأنا استقبل سيارة المطار ممزوجاً بالشوق، والخوف في آن واحد، الشوق لأن أعود لأمارس مهامي الدولية وأن أمثِّل وطناً عظيماً اسمه الإمارات، وبين مشاعر الشوق لأن أرى أرض مطار دبي الدولي الذي كان مقصداً للعدو الغاشم في بداية استهدافاته، ومشاعر خوف على الوطن وأرضه ومكتسباته، كانت الطائرة تستعد للإقلاع، على مدرج المطار، وأنا أقرأ دعاء السفر، وأدعو الله بأن يحفظ لي وطني.
لم يكن إحساس السفر هذا عابراً، فكلما ابتعدنا، وصرنا في ارتفاع أعلي وبدأت ملامح الوطن تغيب كنت أمني نفسي بالعودة لأعانق خيرها وأمنا وأمانها، وصلت لكندا، وبدأت أمشي في يومي الأول، في حالة صمت وتأمل في داخلي لما مررنا به قبل شهرين، وفي افتتاح أسبوع التغيير المناخي في منظمة الطيران المدني الدولي، في مونتريال، كانت أحاسيس الأصدقاء تسبق كلماتهم غمروني بالسعادة حين رأيت وجوههم تتهلل فرحاً، وتنطق شكراً بأننا موجودون معهم وأننا بخير، كانت الأسئلة كثيرة عما يجري، وكيف جرى وماذا شعرنا، البعض يعرف التفاصيل والكثير مغيب لا يدري ما مررنا به أو مدى عمق وقرب ما عشناه فوق رؤوسنا، هنا أدركت أن الإعلام يختار ما ينشر وما يخفي، وما يجعله حدثاً عظيماً، والآخر حدثاً عابراً بسيطاً.
نقل الحقيقة ونقل الأحداث، جزء من التاريخ، تاريخ الأرض التي نعيش عليها وتاريخ البشر الذين يمرون بمختلف المشاعر والأحاسيس في مواقف لم تكن يوماً في حياتهم، أو حتى تخيلوها في أحلامهم، التوثيق مهم، وكتابة حيثيات الأيام الصعبة غاية في الإدراك والاهتمام، وجعل الواقع الذي يمر أمام البشر يدرك حقيقة مهمة: لم نخلق للكره، للتدمير، للإساءة، للإجرام، لم نخلق لنقتل ونعيث في الأرض فساداً، بل وُجدنا لأن نكون خلفاء الله في الأرض، أن نعمر ونكون صورة البشرية التي يباهي بها الله أهل السماوات والأرض.
إن ما مر كان صعباً، وها هي الأخبار تفجعنا ونحن في البعد بما جرى في الأيام الماضية حتى تعود الصورة ويعود الدعاء والإنسانية لتتحدث، ماذا يجري وكيف جرى وبأي قانون في عرف البشر تبرر كل وسائل الإجرام والعدوان وترويع الناس، وقرع طبول السماء وتهديد الممتلكات، ورصد الكره في صورة تدمير مقصود ليقال فقط: كنا ندافع عن أنفسنا..! اختلفت الأكاذيب، وسرد الحكايات وتبرير المسافات، وسيتذكر التاريخ، أن الحاقد الغاشم كان هنا، وسيختفي..!
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة