الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

خبايا نظرية المؤامرة!

7 يونيو 2026 00:07 صباحًا | آخر تحديث: 7 يونيو 00:08 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
في الطريق إلى لقاء ثقافي، عنوانه «نظرية المؤامرة»، سألت نفسي قلقاً: ما الجديد الذي يمكن أن أضيفه، وشعوب الشرق تقريباً مدمنة على نظرية المؤامرة، ولا يمر يوم دون أن تستحضرها عفريتاً يفسر لها أي أزمة كبرى تغرق فيها؟
وفجأة لمع عنوان مثير: المؤامرة في الفكر الغربي والعقل الشرقي.
وفعلاً نظرية المؤامرة في الغرب مختلفة عنها في الشرق، في الغرب مجرد فكرة في العقل يفحصها، يدرسها، يعمل عليها، في الشرق حالة ذهنية مسيطرة، كالبديهيات التي نسلم بها دون نقاش.
بداية نؤكد أن نظرية المؤامرة اختراع غربي مئة في المئة، ظهرت على استحياء في أواخر القرن الثامن عشر، وصاحبت ردود الفعل على الثورة الفرنسية، وبدلاً من أن تفسر الثورة بأسبابها الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، لجأ بعض المفكرين المحافظين إلى تفسيرها بأنها مؤامرة من جمعيات سرية، لكن الأمريكان في عشرينات القرن التاسع عشر هم الذين ضخوا فيها دماء عفية حولتها إلى كيان مادي، إذ تأسست حركة سياسية عرفت باسم «الحزب المناهض للماسونية»، ثالث الأحزاب المهمة في تاريخ الولايات المتحدة، وتبنى الحزب اعتقاداً بأن الماسونيين يشكلون شبكة سرية تسيطر على مؤسسات الدولة والقضاء والاقتصاد. ثم تدريجياً استخدمت النظرية في محاولات فهم أحداث مؤثرة تبدو غامضة في أسبابها ودوافعها، ثم شاعت بعد مقتل الرئيس الأمريكي جون كنيدي في 22 نوفمبر عام 1963، إذ لقي مصرعه على الهواء، أمام عشرات الملايين من المشاهدين، وسط حراسة مشددة، ولم تُعرف أبداً تفاصيل ما حدث، خاصة أن المتهم بقتله «هارفي أوزوالد» اغتيل قبل أن يدلي بأقواله في المحكمة.
المهم أن مصطلح نظرية المؤامرة شق طريقه إلى قاموس أكسفورد، وبدأ يتأصل وتتشكَل له جذور، سواء بالتشكيك في المؤامرة أو بتأكيدها حسب العلم الذي يفلسفها، فعلم السياسة توسع في التفسير المريب الخيالي، بينما مال علم الاجتماع إلى واقعيتها، مستنداً إلى نتائج لها وجود مادي وغير قابلة للتفسير المنطقي.
باختصار المؤامرة جزء من إدارة الصراع في العالم فردياً وجماعياً ودولياً منذ بدء الخليقة على أمرين في غاية الأهمية: الثروة والسلطة، أي أن المؤامرة وسيلة من أدوات هذا الصراع الخفية حين تفشل المواجهات الصريحة المباشرة في تعديل موازين القوى بين الأطراف المتصارعة. في الشرق يتحدثون عنها عملاً استثنائياً وقوى قاهرة لا قبل لهم بمواجهتها، في الغرب يتعاملون معها بوعى ونظام دفاعي رادع ينقلب بعدها إلى هجمات مضادة.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة