الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

شباك وأهداف بنظرة مختلفة

8 يونيو 2026 00:09 صباحًا | آخر تحديث: 8 يونيو 00:09 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
كم بقي على كأس العالم؟ قل قرابة ركلتين أو أدنى. ستكون أيامها مفعمةً بالإمتاع والمؤانسة. ما يكدّر النفس هو أن العالم العربي، الذي أهدر طاقات شبيبته في هوى المستديرة، وليس الكهول والمسنّون حتى أرذل العمر، بأقلّ هياماً وغراماً، جميعاً لم تختلج في عقولهم التجارب الذهنيّة. تعذّرت المقارنات، بنقل الوسائل والغايات، من ميدان إلى آخر. تقول التجربة الذهنيّة: يا هذا، ماذا لو تصوّرتَ ما الذي يحدث، لو اختبرتَ الفكرة نفسها في مجالات أخرى؟ إذاً لرأيت الشعوب متقرفصةً تضرب كفّاً على كفّ، من الحسرة والأسف، وهي ترنو إلى بلاد العُرْب أوطاني، محلّقةً، متألقةً، مشرقة.
التسديدة السديدة، هي تطبيق التجربة الذهنيّة على نطاق واسع. من التعليم نبدأ. لو قالت المؤسسات التربوية العربية: هل يعقل أن تكون أندية كرة القدم أهمّ منّا أدواراً، وأعظم منّا مسؤوليةً عن معنويّات الأمّة، وأعزّ منّا مكانةً في قلوب الجماهير، فلا يكاد يذكرنا الناس حتى في مآخير الناس؟ عهداً وعداً ألّا نقنع بما دون نجوم التربية والتعليم، سنغافورة وفنلندا. ولن يسكن لنا متحرّك حتى نتوّج التعليم بمراكز البحث العلمي. ولن يُغمض للباحثين جفن، حتى ترتبط الجامعات والمراكز بعجلة التنمية، في الصناعة والزراعة والبنى التحتية، ونبلغ الأمل المنشود بإنتاج العلوم. وهكذا في سائر الميادين، نتخيّل وجود كأس عالم في كل حقل من الحقول، ونكدح في سبيل منافسة نخبة المنتخبات. أولئك أيضاً أبناء تسعة أشهر. تقول المستشرقة الألمانية زيغريد هونكه: «عندما كان مجموع كتب الأديرة الأوروبية، في القرون الوسطى، لا يتجاوز الألف كتاب، كانت مكتبة بغداد عامرةً بأكثر من مليوني مؤلف».
سمعت صوتاً ساخراً في الأفق: ويح أحلامك، ألا تقول لنا كيف ستؤتي هذه التجربة الذهنيّة أكلها؟ في العالم العربي ملايين من أدمغة التكوير، نغربلهم، حتى نستخلص زبدة الزبدة، نجعلهم في جميع مؤسسات القطاعين العام والخاص، بمثابة البطارية والدينامو والبنزين والعجلات، من المركبة، فتضطر الست فيروز إلى تعديل الأغنية: «ها السيارة مش عم تمشي.. صارت تحلّق من غير دفشه». مشكلة المؤسسات العربية، هي أنها لا تضع الشعوب في اعتبارها. نوادي المستديرة، رأسمالها الجماهير، فتسعدها بهزّ الشباك.
لزوم ما يلزم: النتيجة القياسية: حصاد التنميات المتعثرة، كله خيبات مزمنة، فما الذي يشجّع الشعوب على التضحية في سبيلها؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة