الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

إنعاش اتفاق غزة

8 يونيو 2026 00:04 صباحًا | آخر تحديث: 8 يونيو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
يصعب تصور أن تلتزم إسرائيل بأي اتفاقات لوقف إطلاق النار في عموم المنطقة ما لم تكن هذه الاتفاقات تصب في خدمة مخططاتها وأهدافها بنسبة مئة في المئة، وذلك استناداً إلى موازين القوى التي تميل لصالحها بصورة شبه مطلقة.
ووفق هذه القاعدة تتعامل إسرائيل مع كل الاتفاقات التي تضطر إلى توقيعها تحت الضغوط الدولية، والأمريكية تحديداً، ليس في غزة فقط بل في المنطقة عموماً، التي تمنحها غالباً ما تسميه «حرية الحركة» ضد ما تعتبره تهديدات بذريعة «الدفاع عن النفس». وتحت هذه الذريعة، يتم منع إدخال المساعدات وتجري عمليات الاغتيال وقصف خيام النازحين وتحريك ما يسمى ب«الخط الأصفر» لتوسيع سيطرة الاحتلال في قطاع غزة، وحشر أكثر من مليوني فلسطيني في نحو ثلث مساحة القطاع، خلال الهدنة.
وتحت هذه الذريعة أيضاً تستمر إسرائيل في خروقاتها التي باتت تعد بالآلاف لوقف إطلاق النار، وتستمر في قتل مئات الفلسطينيين رغم الهدنة، وتواصل تشديد الحصار وإغلاق المعابر، بهدف تحويل حياة الفلسطينيين إلى جحيم. وهو ما يعني، في النهاية، أن خطط وأهداف إسرائيل الحقيقية المتمثلة في الاحتلال والتهجير والاستيطان لا تزال على الطاولة، حتى وإن اختبأت وراء هدنة هشة لبعض الوقت، فيما يجاهر بها، بين الحين والآخر، كبار المسؤولين الإسرائيليين، من نتنياهو إلى كاتس، وليس فقط زعماء اليمين المتطرف.
ومن هنا أيضاً يمكن فهم لماذا تتباطأ إسرائيل في تنفيذ الخطة الأمريكية بشأن غزة، وترفض استكمال ما عليها من استحقاقات المرحلة الأولى، أو ربط هذه الاستحقاقات بالمرحلة الثانية من الاتفاق. والغريب في الأمر، أننا لم نسمع إدانة صريحة من الوسطاء أو من «مجلس السلام» لكل هذه الخروقات الإسرائيلية، أو تحميل إسرائيل مسؤولية عرقلة تنفيذ الاتفاق.
والأغرب أنه على الرغم من مرور أشهر طويلة على إطلاق الخطة الأمريكية، فإن المشهد الغزي لم يتغير، حتى الآن، فلا قوة الاستقرار الدولية أخذت مواقعها في القطاع، ولا يوجد أي مظهر من مظاهر إعادة الإعمار، ولا سمح للجنة الإدارة الفلسطينية الجديدة بالدخول إلى غزة لتسلم السلطة، بينما يتوقف الجميع عند مسألة «نزع سلاح». وهذه مسألة في العرف الفلسطيني يفترض أنها جامعة وتحظى بإجماع وطني، ويفترض أن تكون مرتبطة بفتح مسار سياسي جدي يفضي إلى تسوية جدية للصراع.
وبالتالي فإن اجتماع القاهرة بين الفصائل الفلسطينية والوسطاء وممثلي «مجلس السلام»، لإنعاش اتفاق غزة وطرح أفكار ومقاربات جديدة لتجسير الهوة بين الموقفين الفلسطيني والإسرائيلي، يفترض أن يكون معنياً بوضع النقاط على الحروف، وتحديداً بشأن وضع حد للخروقات الإسرائيلية والمقتلة اليومية للفلسطينيين، وإلزام الجانب الإسرائيلي بتنفيذ الاستحقاقات المترتبة عليه، خصوصاً لجهة إدخال المساعدات وفتح المعابر، قبل أن تتحول الكارثة الفلسطينية في غزة إلى انفجار كبير لا أحد يمكنه التكهن بنتائجه.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة