الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

بريطانيا والتغيير المرتقب

20 يوليو 2026 00:02 صباحًا | آخر تحديث: 20 يوليو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
مع تولي أندي بيرنهام رئاسة الحكومة البريطانية بعد تثبيته زعيماً لحزب العمال، يوم الجمعة الماضي، خلفاً لكير ستارمر، تكون بريطانيا، إن صحت التعهدات، قد وضعت نفسها على أعتاب تغيير مرتقب على الصعيدين الداخلي والخارجي.
نقول، إن صحت التعهدات، لأسباب كثيرة لعل في مقدمتها أن المشاكل القديمة التي تعانيها بريطانيا، إن كان على صعيد الاقتصاد أو الخدمات ونظام الرعاية الصحية والاجتماعية وغيرها، التي ورثها بيرنهام عن سلفه، أو على صعيد السياسة الخارجية، هي نفسها التي ينبغي عليه معالجتها بالأفعال لا بالأقوال، مما يضعه أمام اختبار حقيقي، خصوصاً وأنه تعهد برسم «مسار جديد» لبريطانيا.
صحيح أن بيرنهام القادم من معقل العماليين في الشمال، والذي نجح في تولي رئاسة بلدية مانشستر الكبرى ثلاث مرات متتالية، يمتلك رؤية مختلفة عن سلفه في قيادة البلاد، لكنه يبقى ملتزماً ببرنامج الحزب المركزي الذي أوصله للسلطة في يوليو 2024 بقيادة ستارمر بعد نحو 14 عاماً في المعارضة. كما أن موقعه السابق في المعارضة الداخلية للحزب يختلف عن وجوده على رأس السلطة، لجهة المسؤوليات التي يتحملها والمشاكل التي ينبغي عليه إيجاد حلول لها. ومع ذلك، فإن الانطلاقة القوية التي توفرت له، سواء عبر فوزه في الانتخابات الفرعية التي أعادته إلى عضوية مجلس العموم، بعد غياب تسع سنوات، في مواجهة حزب نايجل فاراج اليميني الشعبوي القادم بقوة للساحة السياسية، أو في وحدة حزب العمال خلفه، إذ حصل على تأييد 379 عضواً عمالياً من أصل 403 أعضاء في مجلس العموم، قد تمنحه دافعاً قوياً للمضي في تنفيذ سياساته الداخلية والخارجية. في الداخل تتمحور رؤيته حول اللامركزية الإدارية، ومنح الأقاليم صلاحيات واسعة في اتخاذ القرارات المتعلقة بالتنمية الاقتصادية وتوفير الخدمات وإصلاح نظام الرعاية الصحية والاجتماعية وبناء مساكن للعمال وغيرها، وعدم حصرها في لندن أو «10 داوننغ ستريت»، أي العودة إلى منطلقات حزب العمال الأساسية بلا خجل كما يقول. وفي الخارج، يبدو أن هناك تغييراً في الخطاب البريطاني، فهو من مؤيدي العودة إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن يلتزم بتقديم طلب أو برنامج زمني، لكنه يميل إلى تعاون أوسع مع دول الاتحاد.
وفي بعض الحالات عبّر عن تغيير يكاد يكون جذرياً، كما في غزة، من حيث الاعتراف بالإبادة الجماعية وانتقاده لعدم دعوة بريطانيا، منذ البداية إلى وقف إطلاق النار، لكنه يبدو أكثر حذراً في التعامل مع الولايات المتحدة في ظل تقلبات الرئيس ترامب، ويرهن هذه العلاقة بالتوجهات الإيجابية التي تبديها الإدارة الأمريكية. كما أنه يبقى ملتزماً بحلف «الناتو» متعهداً بتسديد المستحقات البالغة 3.5% من الناتج الوطني الإجمالي، لكن كثيراً من المحللين يعتقدون أن بيرنهام سيعمل دون مواربة على إحداث توازن بين احتياجات بلاده وسياسته الداخلية والخارجية.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة