الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة

ماذا لو كانت قراءاتك تفسدك؟

12 يونيو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 12 يونيو 00:03 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
ينتج عن فعل القراءة مزيج مختلف من الآثار النفسية والسلوكية، والدراسات التي طرقت هذا الباب وتوسعت به كثيرة ومنتشرة، وقد خلصت في مجملها إلى أن ما نقرأه في الغالب يلامس جزءاً من ذكرياتنا، ويؤثر في حالتنا النفسية والمعنوية، وينشط مناطق معينة في الدماغ، يكون لها الأثر الكبير في السلوك وأحداث تغيرات على مستوى الشخصية.
فبحسب الأبحاث في علم الأعصاب والدماغ، أكدت العديد من الدراسات أن نوع المادة المقروءة يحدد أي مناطق دماغية تفعل بشكل أكبر، وعلى سبيل المثال، الكلمات والجمل والفقرات يتعامل معها غالباً نصف الدماغ الأيسر والمخيخ، والقراءة الجهرية تنشط مناطق الصوت والحركة، بينما القراءة الصامتة تستهلك موارد عقلية أكبر من مختلف أجزاء الدماغ، كل هذا يعني علمياً أن القراءة تعد شبكة متعددة من العمليات الدماغية، ولها انعكاس مباشر على العمليات العقلية وإفراز المواد الكيميائية داخل أدمغتنا، خصوصاً في ما يتعلق بالتفاعل مع النصوص من الناحية الشعورية.
من هنا لا يمكننا تجاهل أن نوع النص المقروء لا يكتفي بتغيير مسار الفهم لدى القارئ، لكنه أيضاً يعيد تشكيل استجاباته الداخلية، تماماً كما يختلف أثر الدواء باختلاف تركيبته ووظيفته، وهذا الأثر يتفاوت تبعاً لطبيعة النص وبنيته، سواء كان خيالاً أدبياً روائياً، أو قصيدة شعرية تميل لمخاطبة طبقات عميقة في الوجدان، وحتى النصوص العلمية أو الإخبارية، كل له دوره وآلية عمل في إعادة تشكيل الحس الداخلي للقارئ وتوسيع أفق إدراكه الإنساني.
وهنا قد يقع الإشكال، حين تنحرف القراءة عن دورها التنويري، وتتحول إلى عامل تضييق وعزلة أو تشويه داخلي لصفاء النفس، إذ قد يجد القارئ نفسه، من حيث لا يدري، عالقاً في دوامة نصوص مشبعة بالكراهية أو السوداوية أو الغموض المرضي، والإدمان على أنواع بعينها من الكتب مثل الأعمال التي تكرر مشاعر الكآبة والقلق، أو تصف بدقة الأمراض النفسية، قد تنقل للقارئ المشاعر والأفكار، فتحدث تماهياً عميقاً قد يغير المزاج حتى السلوكيات اليومية، ما يؤدي تدريجياً إلى إعادة تشكيل نظرته للعالم ولذاته على نحو قد يتعارض مع توازنه النفسي، وهنا لا تعود القراءة عملية بناء وتطوير للذات، إذ قد تتحول إلى ممارسة تعمق الانطوائية أو تدخل القارئ في متاهة من صراعات القلق.
لذلك، يجب أن ندرك أن آثار القراءة علينا تختلف حسب نوع النص وسياقه، وكذلك حسب وعينا بما نقرأ، فالقراءة المفيدة هي التي تدعم صحة الإنسان النفسية وتساعده على النمو، وليست التي ترهقه أو تؤثر فيه سلباً.
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة